البحث في الموقع


جامعة الكويت.. محتشمة!


أثار قرار لجنة العمداء في جامعة الكويت برئاسة مدير الجامعة الدكتور عبدالله الفهيد بحضور الأمين العام ونواب المدير وعمداء الكليات القاضي بتكليف عميد شؤون الطلبة الدكتور عبدالرحيم ذياب بتفعيل لائحة اللباس المحتشم في الجامعة وتفعيل الضوابط لمنع ارتداء اللباس غير المناسب بالحرم الجامعي ، أقول أثار الكثير من ردود الأفعال المؤيدة والمعارضة، وكالعادة في أغلب شؤون حياتنا في الكويت تم تسييس القضية، ودخل النواب على الخط، وبدأنا نسمع مصطلحات التعدي على الحرية الشخصية أو نرفض الوصاية على أبنائنا وبناتنا أو هذه قرارات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

شخصياً أؤيد هذا القرار وأشكر الادارة الجامعية عليه مع أني أرى ان اقراره تأخر كثيراً، ويجب ان تكون هناك آلية واضحة ومحددة في كيفية تطبيقه من قبل عمادة شؤون الطلبة بالتنسيق والتعاون مع الاتحاد الوطني لطلبة الجامعة وجمعية أعضاء هيئة التدريس.

ينبغي لنا ألا نحمل لائحة اللباس المحتشم فوق ما تحتمل، فلا أحد يشكك في أخلاقيات طلاب الجامعة، ولا أحد يريد ان يشكك، ولذا فهذه اللائحة لا تعني ان طلبة جامعة الكويت غير محتشمين أو تنقصهم الأخلاق، بل كل ما في الأمر ان هذا القرار هو قرار تنظيمي يراعي طبيعة المجتمع، ويراعي كذلك (وهذا هو الأهم) طبيعة الجامعة التربوية والتعليمية، التي من مسؤولياتها (بالإضافة الى الجانب التعليمي) ان تضبط الأداء وتحرص على انسيابية العمل سواء من قبل الموظفين أو أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب. نحن لا نتحدث هنا عن الاحتشام من الناحية الدينية، فهذا ليس من اختصاص الجامعة ولا يشمله لائحة اللباس المحتشم، بل نتحدث عن ضوابط عامة يتفق عليها الجميع، أو على الأقل أغلبهم. وكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة في الكويت وخارجها تفرض على منتسبيها لائحة شبيهة أو قريبة من لائحة اللباس المحتشم في جامعة الكويت، بل شاهدنا في الولايات المتحدة وأوروبا العشرات من المطاعم التي تمنع الدخول بدون جاكيت للرجال، ولا يسمح بدخول الشخص مرتدياً للجينز، مثلاً.

بعد شهرين من الآن بإذن الله سأكمل السنة العاشرة لي في التدريس الجامعي، وهي فترة زمنية أفتخر بها، ولقد تعاملت ودرست العشرات من الطلبة والطالبات، كبقية زملائي من أعضاء هيئة التدريس، ولذا أستطيع القول بكل مسؤولية ان طريقة لباس بعض الطلبة والطالبات هي التي أدت الى صدور مثل هذه اللائحة، والأمر الغريب ان لباس الطلبة والطالبات يتغير مع مرور الزمن، فالطلبة الذين درستهم في السنوات الأولى لم يكونوا يجرؤون على لبس ما نشاهده هذه الأيام من بعض الطلبة والطالبات. انه لأمر محرج، بل مقزز حين يدخل عليك طالب يلبس شورتاً قصيراً، ويصبح الأمر أكثر إحراجاً عندما تكون القاعة مختلطة. نحن نحترم الطلبة ولا نريد ان نمنع دخولهم، ولكن الأمر تطور كثيراً، وأصبحنا نرى استهتاراً ولباساً لا يناسب حتى المنزل، فلا أعتقد ان طالباً يجلس مع والده أو والدته وهو يرتدي الشورت القصير أو الجينز المقطع، ولا أظن ان طالبة ترتدي لباساً ضيقاً أو شفافاً أو قصيراً جداً، وتضع مكياجاً صارخاً تجلس مع قريباتها في جلسة عائلية. نحن نتكلم عن تجربة نعيشها في كل محاضرة. مرة أخرى نحن لا نقصد الجميع، بل أرى ان أغلب الطلبة والطالبات ملتزمون ذاتياً اللباس المحتشم حتى من قبل صدور القرار، ولكن القلة تفسد الجو العام، وهذا ما يلاحظه ضيوفنا من الجامعات الخليجية والعربية، بل الأجنبية.

بدخول الطالب الجامعة فهذا يعني أنه دخل مؤسسة لها لوائحها وقوانينها التي يجب التزامها، وأما خارجها، فليفعل ما يريد، فهناك قوانين مجتمعية تحكم سلوكياته وتصرفاته. الجامعة مكان لتلقي العلم والمعرفة، لهذا أنشئت، بهذه الطريقة تعمل، وهكذا ستبقى بإذن الله، فلا يجب تحويلها الى مجمع تجاري آخر.
روابط معادة(0)
التعليقات (1)Add Comment
0
مؤيد
أرسلت بواسطة عبدالرحمن, تـمـوز 11, 2010
مقاله رائع من دكتور رائع
صراحه ما اخذت عندك ماده يا دكتور ولكن متابع لمقالاتك المفيده

هذه المقاله بالصميم حق كل من يعارض القوانين الجامعيه وخصوصاً هذه الجمله
(
بدخول الطالب الجامعة فهذا يعني أنه دخل مؤسسة لها لوائحها وقوانينها التي يجب التزامها، وأما خارجها، فليفعل ما يريد،
)

ولا تعليق اكثر من بعد المقاله الكامله والكامل الله سبحانه

وبالتوفيق للجميع

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
شاشة مستقل
Mostaqil.org Fan Box

Follow Us
حالة الطقس
الزوار
free counters
المتواجدون الآن
يوجد حالياً 1 زائر متصل