البحث في الموقع


أمة لا تهتم بلغتها


الدارس لتاريخ اللغات وتطوراتها، او تخلفها يستنتج غلبة لغات واندثار اخرى بسبب قوة بعضها وضعف بعضها الآخر. وبرصد عوامل التأثير في تاريخ اللغة يتضح ايضا ان السر يكمن في قوة اللغة وانتشارها وكثرة عدد متحدثيها، واللغة قوتها في قوة اهلها وتماسكهم واعتزازهم بلغتهم ، خصوصا حرصهم على حمايتها وتنميتها، وأكثر المخاطر التي تواجه اللغة الام تخلي اهلها عنها وتمسكهم بلغة غيرهم.

الواقع الميداني لاستخدامات اللغات يعكس شدة المنافسة بين لغة وأخرى، فاللغة العربية من اللغات التي تواجه هذا التحدي العالمي، خصوصا وان الجيل الحاضر لم يعد يهتم بهذه اللغة، فهو يتعلم بغير العربية في المدارس والجامعات، اي ان التعليم الجامعي، خصوصا في الكليات العلمية والطبية والادارية والهندسية اصبح باللغة الاجنبية، ولم يعد للعربية وجود في هذه الكليات، والخريجون من هذه الكليات لا يفهمون شيئا لا عن اللغة العربية ولا الاجنبية!

ظاهرة التعليم بغير العربية قاتلة للغة الأم التي يتحدث بها الناس، والتي تعتبر لغة الدين والامة، وشأن كهذا يستدعي تدخلا من الدولة، وليس فقط الناس او القاء اللائمة على المسؤولين من معلمين، او رؤساء الجامعات، او حتى الوزراء، وانما اللغة شأن وطني يجب ان تسود وتستخدم بقرار سياسي صادر من سلطة الدولة، والتأكيد على اهمية القرار السياسي في انه ضرورة يجب تطبيقه يعود لعاملين اساسيين هما: كل الدساتير العربية تنص على ان لغة الامة هي العربية، وان تعليم اللغات الاخرى امر اساسي لكن التعليم يجب ان يحدث بالعربية - اللغة الام، وثانيا ان القمم العربية، خصوصا قمتي المملكة العربية السعودية ودمشق اصدرتا القرار بان يكون التعليم بالعربية، وان تكون العربية الفصحى لغة الاعلام والتربية والثقافة والاسرة ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، ذلك ان اللغة الام تنص عليها الدساتير العربية، وهي لغة مرتبطة بالدين والهوية وانتاج المعرفة.

اذاً لماذا تصدر قرارات القمم العربية بشأن الاهتمام باللغة العربية بينما المؤسسات التعليمية العربية مستمرة في التعليم باللغات الاجنبية، خصوصا وان الداء لم يعد متفشيا في التعليم الجامعي، وانما اصبح منتشرا ايضا في التعليم العام؟ والباحث في هذه الظاهرة يستغرب من التناقض الحاصل بين قرارات القمم العربية وواقع الحال، فبينما يطالب رؤساء الدول بالاهتمام بالعربية وتنميتها واستخدامها في شتى مناحي الحياة ومنها التعليم وفي كل المراحل التعليمية، نجد على ارض الواقع يختلف الوضع، حيث اهمال اللغة العربية وعدم الاهتمام بها، وزيادة الاهتمام بالتدريس باللغات الاجنبية، واحلال المناهج غير العربية في مؤسسات التعليم العربية، والضغط نحو الاتجاه لنشر التعليم بغير العربية في المدارس!
روابط معادة(0)
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 
شاشة مستقل
Mostaqil.org Fan Box

Follow Us
حالة الطقس
الزوار
free counters
المتواجدون الآن
يوجد حالياً 1 زائر متصل