لم تحظ الحركة الطلابية الكويتية التي انطلقت منذ عام 1964 بالكثير من الاهتمام والبحث والدراسة، فيما عدا مجموعة قليلة من الكتب والدراسات، على الرغم من أهميتها على الصعيد السياسي كونها الساحة الاسخن لتصارع الأفكار والتوجهات السائدة في المجتمع من جهة، ولدورها المحوري في صنع القيادات الشابة وتصديرها الى التجمعات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، كما تجدر الاشارة الى أن الحركة الطلابية الكويتية هي الممارسة الديموقراطية الوحيدة التي ظلت مستمرة من دون توقف، حتى خلال فترات تعطيل الحياة النيابية ما عدا فترتي تجميد الاتحاد عام 1978، وفترة الاحتلال العراقي الغاشم عام 1990.
ويمكن تقسيم المراحل الزمنية للحركة الطلابية الكويتية الى ثلاثة أقسام أساسية، المرحلة الأولى هي المرحلة التي كان للهيئة التنفيذية في القاهرة الثقل الأساسي في تأسيس وادارة الحركة الطلابية، المرحلة الثانية وهي تحول فرع الكويت الى المحرك الأساسي لقرار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، المرحلة الثالثة وهي ظهور تنظيمات طلابية حديثة نتيجة ظهور جامعات ومؤسسات تعليمية جديدة. كما تأثرت قيادة هذه الحركة عبر تاريخها بالعديد من الأفكار والعقائد السياسية المتباينة التي انعكست بشكل واضح على مسارها.
وتأتي هذه الدراسة التي أعدت للنشر الصحفي في صحيفة «القبس» للتوافق مع طبيعة الفترة الانتخابية القصيرة في جامعة الكويت، وتوفر المعلومة التاريخية التي تفسر الحاضر من خلال العودة الى الجذور من دون الاخلال بالمضمون، وهي عبارة عن أجزاء مختارة من كتاب «الحركة الطلابية الكويتية في أربعين عاما» الذي سيصدر في وقت لاحق مزوداً بالمراجع والوثائق.
وتركز هذه الدراسة بشكل رئيسي على الحركة الطلابية الكويتية وقوائمها في فرع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في دولة الكويت، كونه الفرع الذي يضم أكثر كثافة طلابية، كما ستحظى الحركة الطلابية العربية التي نشأت الى جانب زميلتها الحركة الطلابية الكويتية ببعض التركيز لما كان لها من دور في اثراء الساحة الطلابية.
المنظمات الطلابية العربية في الكويت
إن الزعم بقوة وتميز مرحلتي الستينات والسبعينات (والثمانينات بدرجة أقل) من عمر الحركة الطلابية الكويتية، ووصفها برقي الممارسة النقابية وتميز القيادات والقواعد الطلابية، لا ينبع من فراغ إذا ما ربط بحالة التفاعل الإيجابي بينها وبين الحركات الطلابية العربية، فقد شكل وجود أكثر من عشر منظمات طلابية في مكان واحد، كجامعة الكويت، فرصة كبيرة للاستفادة من الخبرات النقابية والتنظيمية التي نقلتها منظمات طلابية جادة، حملت همومها ونضالها الوطني والقومي إلى الكويت، وإذا ما أضفنا البعد السياسي المتمثل في ازدهار الفكر القومي في وجدان الشارع العربي، يصبح التفاعل بين شباب الجامعة المتحمسين مضاعفا.
ومنذ بداية مرحلة الضمور في جسد المنظمات الطلابية العربية بعد قرار تجميدها في 1978، ونجاح سياسة إنقاص أعداد الطلبة المبعوثين لدولة الكويت التي انتهجتها بعض الدول الخليجية، و أخيرا قصر الدراسة على الكويتيين والخليجيين في جامعة الكويت، فقدت الحركة الطلابية الكويتية تدريجيا خلال فترة الثمانينات، عنصرا مهما من عناصر تفوقها وتميزها في العالم العربي، ومنذ التسعينات تعاطت الحركة الطلابية الكويتية مع الشأن المحلي بصورة أكبر مما يحدث في السابق، كرد فعل على المواقف العربية (حكومات وأحزاباً وشارعاً) المؤيدة لنظام صدام حسين أثناء غزوه للكويت.
الانفتاح السياسي بوابة العمل الطلابي
نشأت إلى جانب الحركة الطلابية الكويتية منظمات طلابية عربية عديدة تكونت بعد توافر مجاميع طلابية كافية وتواقة للعمل النقابي الطلابي، وجاءت تلك المجاميع من جهتين رئيسيتين هما: البعثات الدراسية مثل طلبة البحرين وعمان، والجاليات العربية العريضة مثل الجالية الفسطينية التي كانت تتواجد في الكويت قبل الغزو العراقي للكويت عام 1990، وقد استثمرت تلك المنظمات الطلابية أجواء الانفتاح السياسي في الكويت لتمارس عمليها النقابي والسياسي بحرية تامة داخل جامعة الكويت وخارجها، علما بأن أكثر تلك المنظمات الطلابية لا توجد لديها فروع في بلدانها، إما لعدم وجود جامعات أو نتيجة لوجود عقبات سياسية تمنع ممارسة النشاط الطلابي بعيدا عن النشاط الرسمي للدولة.
وفي خضم الأحداث العربية والدولية وتداعياتها التي شهدتها مرحلتا الستينات والسبعينات، توطدت العلاقة بين الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والمنظمات الطلابية العربية والدولية، والتقت حول قضايا التحرر من الاستعمار والإمبريالية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ومع مرور الوقت وتزايد عدد المنظمات الطلابية في جامعة الكويت، ظهرت حاجة ماسة لتأسيس جبهة طلابية واحدة يعملون تحت رايتها داخل ذلك التنظيم الطلابي الواسع.
مراحل رئيسية
ومرت العلاقة بين الاتحاد الوطني لطلبة الكويت - فرع الجامعة، وباقي الاتحادات العربية من جهة، وبين تلك الاتحادات مع بعضها، بأربع مراحل رئيسية هي:
المرحلة الأولى 1969 -1976 : كان التنسيق والتعاون يتمان فيها بين المنظمات الطلابية بصورة ثنائية أو عبر لجان تنسيق مشتركة.
المرحلة الثانية 1976- 1978 : تم تأسيس جبهة طلابية موحدة تضم كل الاتحادات العربية، هي السكرتارية الدائمة للاتحادات العربية، وظلت تعمل لمدة عامين إلى أن جمدت أعمالها داخل جامعة الكويت مع باقي المنظمات الطلابية في 16-1-1978.
المرحلة الثالثة 1978-1986 : استمرت السكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية وبعض الاتحادات العربية في ممارسة أنشطتها تحت غطاء بعض الجمعيات الطلابية، وتم استخدام الصفحات الطلابية في بعض الصحف والمجلات، كقنوات اتصال وتواصل بين تلك المنظمات وقواعدها، واستطاعت بعض الاتحادات العربية ممارسة بعض أنشطتها بالتعاون مع عمادة شؤون الطلبة التي اشترطت وضع اسمها في كل الدعوات، وشهد عام 1986 النهاية الفعلية للسكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية.
المرحلة الرابعة 1986- 1990 : واصلت بعض الاتحادات العربية تواجدها على الساحة الطلابية إلى أن حلت كارثة الغزو العراقي لدولة الكويت، مما تسبب في نزوح مئات الآلاف من الجاليات العربية، وبعد تحرير الكويت عام 1991 وإعادة افتتاح الجامعة اقتصرت الدراسة في جامعة الكويت على الكويتيين والخليجيين فقط.
السكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية
تم الإعلان عن تأسيس السكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية في ابريل من عام 1976، من أجل خلق إطار نقابي موحد وتحقيق الوحدة المطلوبة للحركة الطلابية العربية، وتسعى السكرتارية لتحقيق خمسة أهداف رئيسية هي: الدفاع عن مصالح الطلبة العلمية والمادية والثقافية، العمل من اجل حق الاتحادات الطلابية في ممارسة أوجه نشاطاتها بكل حرية والوقوف ضد كل أشكال الوصاية عليها، دعم الثورة الفلسطينية، دعم حركات التحرر في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، والوقوف ضد أشكال التمييز العنصري في العالم، النضال الدائم من أجل خلق وحدة طلابية عربية شاملة وتكون هذه الوحدة القاعدة الأساسية للدفاع عن الديموقراطية.
وضمت السكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية حتى عام 1981 في عضويتها الاتحادات التالية:
1- الاتحاد الوطني لطلبة الكويت- فرع الجامعة
2 - الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع الكويت
3- الاتحاد الوطني لطلبة البحرين – فرع الكويت
4- مجلس الطلبة اليمنيين – فرع الكويت
5- رابطة طلبة لبنان في الكويت
6- الاتحاد الوطني لطلبة سوريا – فرع الكويت
7- الاتحاد الوطني لطلبة العراق – فرع الكويت
8- اتحاد طلبة أفريقيا في الكويت
9- الاتحاد العام لطلبة إريتريا – فرع الكويت
10- الاتحاد الوطني لطلبة إريتريا
11- كونفدرالية الشرق الأوسط
وبعد صدور قرار مجلس الجامعة بتجميد أنشطة كل المنظمات الطلابية بتاريخ 16-1-1987، توقف نشاط السكرتارية الدائمة العلني داخل أسوار الجامعة، ولكنها تمكنت من تحريك الساحة الطلابية ونجحت في تنظيم تظاهرة سلمية حاشدة احتجاجا على قرار التجميد، انطلقت من كلية التجارة وانتهت في منطقة الخالدية حيث يوجد مقر الإدارة الجامعية.
وبعد أكثر من عام على قرار التجميد تم إجراء انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت – فرع الجامعة التي فازت بها قائمة الائتلافية، قامت بعدها إدارة الجامعة برفع التجميد عن اتحاد طلبة الكويت فقط متجاهلة الاتحادات الأخرى.
وناصبت قائمة الائتلافية التي تولت قيادة اتحاد الطلبة العداء للسكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية التي تضم خليطا من التوجهات القومية والبعثية واليسارية، وبدأت بانتهاج سياسة شق وحدة صفوف تلك الاتحادات عبر دعم تأسيس تنظيمات طلابية منشقة غالبا ما تكون اخوانية التوجه، كما حدث مع الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين 1981، أو فتح قنوات تواصل مع تنظيمات طلابية رسمية خلقتها سفارات دولها في الكويت.
ويعتقد أن اتفاقا غير معلن قد ابرم بين القيادة الجديدة وعمادة شؤون الطلبة يقضي برفع قرار التجميد عن اتحاد طلبة الكويت مقابل صمتها عن المطالبة بعودة باقي الاتحادات الطلابية العربية إلى ممارسة أنشطتها، وبذلك الاتفاق فقدت السكرتارية الدائمة للاتحادات الطلابية رأسها القيادي.
توجهات يسارية
افتتحت السفارات البحرينية في الدول التي توجد فيها كثافة طلابية بحرينية ما عرف بأندية طلبة البحرين. وفي الكويت انقسمت الحركة الطلابية البحرينية في الثالث والعشرين من ديسمبر 1977 ما بين فريقين, فريق نادي طلبة البحرين الذي أسس في ذلك التاريخ، وفريق اتحاد طلبة البحرين، واعتبر الأخير أن مجرد إنشاء نادي طلبة البحرين «هو عدم اعتراف بشرعية الاتحاد وخروج على وصايته»، وقدم الاتحاد مذكرة إلى مدير جامعة الكويت رأى فيها أن محاولة البعض إنشاء النادي تهدف إلى إثارة البلبلة والتمزق في صفوف طلاب وطالبات البحرين المتواجدين في الكويت (القبس 17-1-1977)، وأعلن نادي طلبة البحرين بأن طلبة البحرين الدارسين في الكويت قرروا إنشاء هذا النادي ليكون ممثلا عنهم، ومعبرا حقيقيا لخدمة الطالب البحريني علميا وثقافيا واجتماعيا بعيدا كل البعد عما يسيء إلى البحرين من أفكار «هدامة» واتجاهات «مستوردة» لا تمت إلى البحرين والى الأمة العربية والدين الإسلامي بأية صلة. وردا على وجود مثل هذا النادي قام المجتمعون في المؤتمر السنوي الخامس للاتحاد الوطني لطلبة البحرين - فرع الكويت بفصل وتجميد مجموعة من أعضائه لتعاونهم وانضمامهم إلى عضوية نادي طلبة البحرين (الطليعة 4-1-1977 عدد 587).
ولعبت التوجهات اليسارية للاتحاد الوطني لطلبة البحرين دورا كبيرا في تفضيل عمادة شؤون الطلبة والاتحاد الوطني لطلبة الكويت - فرع الجامعة بقيادة الاخوان المسلمين، التعامل مع نادي طلبة البحرين التابع للحكومة، على التعامل مع اتحاد طلابي معارض ويساري.
النيل من الشرعية والتبعية للسفارات
واجهت فروع الاتحاد الوطني لطلبة البحرين العديد من التحديات، التي استهدفت النيل من شرعيتها وإخضاعها إلى سلطة السفارات البحرينية، ولعبت القوانين والإجراءات التي اتخذتها السلطات البحرينية دورا كبيرا في إنجاح تلك السياسة المبرمجة، وجاء تعاون السلطات الرسمية في بعض الدول العربية كتحد إضافي واجهه طلبة البحرين في تلك الدول ومنها الكويت، التي أبعدت بعض القيادات الطلابية البحرينية (في السنة النهائية) كما حصل عام 1975 مع رئيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين أحمد مطر وسكرتير الاتحاد ورئيس فرع الكويت إبراهيم علي عبد الرحمن وجاسم سيادي العضو السابق في الهيئة التنفيذية لاتحاد طلبة البحرين (الطليعة 1-3-1975 عدد 513)، وبتاريخ 17-9-1978 طرد من الكويت 12 طالبا بحرينيا من المنتمين لاتحاد طلبة البحرين أربعة منهم في السنة النهائية (الطليعة 31-10-11984 عدد 864)، وفي القاهرة اعتقلت السلطات المصرية منتصف عام 1976 نائب رئيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين بطلب من جهاز المخابرات البحريني بهدف تسليمه إليها، ولولا التحرك العاجل للمنظمات الطلابية العربية واتحاد المحامين العرب لتم ترحيل ذلك الطالب، الذي أعطي مهلة للتقدم لامتحانات السنة النهائية يغادر بعدها الأراضي المصرية (الطليعة 22-6-1976 عدد 576).
وسنت السلطات البحرينية عام 1977 ثلاثة قوانين، هي: التصاريح والجوازات المعدل ومنع السفر لبسط سيطرتها على الطلبة البحرينيين أينما كانوا حول العالم، فقانون التصاريح كان يجبر الطالب على تسجيل اسمه في وزارة التربية والتعليم في البحرين، حيث لا يحق له الدراسة في أي جامعة إلا بعد موافقة الوزارة، وتحت شعار تنظيم البعثات تم التركيز على تخصصات معينة، واستبعاد تخصصات أخرى، ويلزم قانون الجوازات المعدل الطالب البحريني بتجديد جوازه كل سنة كما الزمه بتسليم جوازه الى السفارة كشرط لتسلم منحته الدراسية، وتسبب قانون المنع من السفر الذي صدر مترافقا مع القانون السابق بمنع 212 طالباً وطالبة من أنشط المجاميع القيادية والقاعدية في صفوف الحركة الطلابية البحرينية، وقد نجحت التحركات التي قام بها الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في إسقاط قانوني منع السفر والتصاريح في عام 1979 (الطليعة 20-2-1980عدد 639).
الروابط البحرينية
تأسس اتحاد طلبة البحرين في 25 فبراير 1972 منظمة نقابية وطنية ديموقراطية تمثل طلبة البحرين في الداخل والخارج، وأصبحت بيروت مقرا مؤقتا لاتحاد طلبة البحرين (الطليعة 1-6-1976 عدد 573) نظرا إلى عدم وجود جامعة في البحرين آنذاك من ناحية، والصعوبات السياسية التي تحظر إنشاء مثل تلك النقابة من ناحية اخرى. وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1955 و1971 تشكلت في العواصم العربية والأجنبية العديد من الروابط الطلابية لطلبة البحرين التي مهدت لقيام اتحادهم الطلابي العام، ويعتبر عام 1970 محطة هامة في تاريخ الحركة الطلابية البحرينية، إذ عقد أول مؤتمر تأسيسي لتشكيل منظمة طلابية موحدة، وتبعه بعد عامين قيام الاتحاد الوطني لطلبة البحرين، وجاء في مقدمة دستور الاتحاد ما يلي: «نحن طلبة البحرين إيمانا منا بما لجماهيرنا الطلابية من دور فعال في حركتنا الوطنية، وانطلاقا من ظروفنا الموضوعية والذاتية متمثلة بمرحلة التحرر الوطني وحالة التمزق التي تعيشها حركتنا الطلابية والتي تفرض على جماهيرنا الطلابية ضرورة الانصهار في تنظيم طلابي موحد يؤطر نضالاتها ويسهم في نضال جماهيرنا الشعبية ضد الرجعية والاستعمار والإمبريالية..
من هذا المنطلق نعلن تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين ليكون الممثل الحقيقي لهذا القطاع الفعال وليناضل إلى جانب جماهيرنا الشعبية». وسعى الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في تلك المرحلة لتحقيق جملة من الأهداف في مقدمتها العمل على تشكيل فرع للاتحاد في الداخل، والمطالبة بإطلاق الحريات الديموقراطية وحرية تشكيل النقابات في البحرين، ونشر وتعميق الوعي النقابي، والعمل على تحقيق ممارسة الطلبة للأساليب الديموقراطية وتعويدهم العمل الجماعي.
الهيكل التنظيمي
تتوزع فروع الاتحاد الوطني لطلبة البحرين على العديد من الدول والمدن العربية والأجنبية، منها القاهرة والإسكندرية والكويت وبيروت ودمشق وحلب وبغداد والبصرة والموصل وموسكو وكييف والمملكة المتحدة وأيرلندة والسويد والولايات المتحدة، وتوجد تجمعات طلابية بحرينية أخرى في السعودية والهند وكندا، ويستطيع كل 15 طالبا بحرينيا في أي قطر عربي تأسيس فرع للاتحاد، و10 طلاب خارج الوطن العربي، وتصدر عن لجنة الثقافة والإعلام نشرة طلابية فكرية جامعة بعنوان «المسيرة» هي لسان حال الاتحاد الوطني لطلبة البحرين (الطليعة، 16-4-1980 عدد 647).
الاتحاد الوطني
لطلبة عمان
سبق تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة عمان في سنة 1973 تكوين العديد من الروابط الطلابية، الاتحاد السوفيتي (سابقا) عام 1963، العراق 1964، الكويت 1964، سوريا 1965، وفي عام 1966 التقى ممثلون عن تلك الروابط في الكويت للعمل على إيجاد منظمة طلابية واحدة تجمع شملهم وتمثل جميع طلبة عمان داخل الوطن وخارجه، وفي العام التالي عقد مؤتمر تمهيدي في دمشق حول هذا الموضوع أعقبه مؤتمر تشاوري في دمشق أيضا سنة 1972، تم الاتفاق فيه على عقد المؤتمر التأسيسي في بغداد عام 1973 (الطليعة 14-4-1979 عدد 604). واعتبرت مجلة الأرض الصادرة عن الاتحاد الوطني لطلبة عمان فرع الاتحاد بالكويت من أنشط الفروع، وأرجعت ذلك إلى وجود أكثر من 12 عمانيا في الكويت آنذاك، مما جعل من تأثير الاتحاد مضاعفا (الطليعة 2-4-1980 عدد 645).
::
::
المستقلة: *طرحت أفكارها قائمة طلابية *آلية اتخاذ القرار غير واضحة
لم تحظ الحركة الطلابية الكويتية التي انطلقت منذ عام 1964 بالكثير من الاهتمام والبحث والدراسة، فيما عدا مجموعة قليلة من الكتب والدراسات، على الرغم من أهميتها على الصعيد السياسي كونها الساحة الاسخن لتصارع الأفكار والتوجهات السائدة في المجتمع من جهة، ولدورها المحوري في صنع وتصدير القيادات الشابة الى التجمعات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، كما تجدر الاشارة الى أن الحركة الطلابية الكويتية هي الممارسة الديموقراطية الوحيدة التي ظلت مستمرة من دون توقف، حتى خلال فترات تعطيل الحياة النيابية ما عدا فترتي تجميد الاتحاد عام 1978، وفترة الاحتلال العراقي الغاشم عام 1990.
ويمكن تقسيم المراحل الزمنية للحركة الطلابية الكويتية الى ثلاثة أقسام أساسية، المرحلة الأولى هي المرحلة التي كان للهيئة التنفيذية في القاهرة الثقل الأساسي في تأسيس وادارة الحركة الطلابية، المرحلة الثانية وهي تحول فرع الكويت الى المحرك الأساسي لقرار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، المرحلة الثالثة وهي ظهور تنظيمات طلابية حديثة نتيجة ظهور جامعات ومؤسسات تعليمية جديدة. كما تأثرت قيادة هذه الحركة عبر تاريخها بالعديد من الأفكار والعقائد السياسية المتباينة التي انعكست بشكل واضح على مسارها.
وتأتي هذه الدراسة التي أعدت للنشر الصحفي في صحيفة «القبس» للتوافق مع طبيعة الفترة الانتخابية القصيرة في جامعة الكويت، وتوفر المعلومة التاريخية التي تفسر الحاضر من خلال العودة الى الجذور من دون الاخلال بالمضمون، وهي عبارة عن أجزاء مختارة من كتاب «الحركة الطلابية الكويتية في أربعين عاما» الذي سيصدر في وقت لاحق مزوداً بالمراجع والوثائق.
وتركز هذه الدراسة بشكل رئيسي على الحركة الطلابية الكويتية وقوائمها في فرع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في دولة الكويت، كونه الفرع الذي يضم أكثر كثافة طلابية، كما ستحظى الحركة الطلابية العربية التي نشأت الى جانب زميلتها الحركة الطلابية الكويتية ببعض التركيز لما كان لها من دور في اثراء الساحة الطلابية.
مرت عملية تأسيس قائمة المستقلة بمرحلتين الأولى عندما خاض مرشح مستقل انتخابات اتحاد الطلبة لعام 1985 منفردا وحصل على 45 صوتا ملتزما و211 صوتا متفرقا، المرحلة الثانية بدأت في العام التالي 1986 عندما قام المرشح المستقل نفسه بتشكيل قائمة مرشحين كاملة تحت مسمى قائمة المستقلة، خاضت انتخابات اتحاد الطلبة وحصلت على 422 صوتا ملتزما.
وتعرف المستقلة نفسها بأنها «قائمة طلابية معتدلة تسعى لاستقلالية الحركة الطلابية والعمل الطلابي عن التيارات والأيديولوجيات السياسية المختلفة من اجل المصلحة الطلابية في الدرجة الأولى والأخيرة، في إطار إسلامي عربي»، وتشرح المستقلة سبب ظهورها على الساحة الطلابية، بعد أن رأت الكثير من الطروحات الفكرية المختلفة التي تعج بها الجامعة والبعيدة كل البعد عن مصلحة الطالب الجامعي، موضحة في نشرتها الأولى لانتخابات اتحاد الطلبة 1995 أن نقاشا في احد الدواوين دار في منتصف الثمانينات بين مجموعة من طلبة الجامعة حول همومهم الطلابية تناول خلو الساحة الطلابية من القائمة الطلابية البحتة التي لا تمثل أي تيار خارجي، واستقر الرأي على أن ينزل بيان باسم أحدهم تحت لقب المستقل. وفي العام التالي نزلت القائمة مكتملة حاملة شعارا دائما هو «تعالوا إلى كلمة سواء».
وتفتخر المستقلة ببقائها على الساحة حتى اليوم، بعد التنبؤات التي أطلقها بعض المهتمين بشؤون الحركة الطلابية بأنها قائمة لن تستمر طويلا، ويعتبر نظام العضوية في القائمة المستقلة مفتوحا أمام الجميع، خاصة بعد الطفرة الكبيرة في أرقامها عام 1997، وظلت آلية اتخاذ القرار داخل القائمة المستقلة والهياكل والمستويات التنظيمية التي تدير شؤونها قبل عام 2002 غير واضحة، حيث أعلن في بيان رسمي عن وجود لائحة داخلية تم استخدامها في إسقاط عضوية أحد الأعضاء بعد إساءته لرموز إسلامية، وكان يشغل منصب رئيس رابطة طلبة كلية الآداب.
تعطيل الدستور
جاء توقيت تأسيس قائمة المستقلة في أعقاب أحداث محلية بارزة، فبعد ظهور المستقلة بثلاثة أشهر حل مجلس الأمة للمرة الثانية وعطل العمل بالدستور الى أجل غير مسمى، ودخلت الكويت في أزمة حريات شملت حتى القوائم الطلابية داخل الجامعة التي فرضت على نشراتها رقابة مسبقة، الأمر الذي دفع جميع القوائم الطلابية للتعاطي مع الشأن السياسي واتخاذ المواقف المعارضة، في الوقت الذي كانت تطمح فيه القائمة المستقلة للظهور بمظهر القائمة الطلابية البحتة.
لقد ساهمت مرحلة الثمانينات في تشكيل صورة القائمة المستقلة المتأرجحة ما بين القائمة الاسلامية المعتدلة والقائمة الليبرالية المحافظة وجعلتها لا تقوم على أسس فكرية ثابتة أو واضحة، وكانت مجموعة قد أطلقت على نفسها «مؤيدو الاتجاه الاسلامي المستقل في المجتمع الكويتي» قد أرسلت برقية تأييد للقائمة المستقلة على هيئة اعلان مدفوع الثمن نشر في احدى الصحف اليومية في عام 1986 باركت فيه نزول المستقلة في قائمة كاملة تمثل الاتجاه الاسلامي المعتدل في الانتخابات الطلابية، وامتدح البيان قدرة المستقلة على المزاوجة بين الفكر الاسلامي وبين أولويات العمل الطلابي والوطني وكذلك سعيها نحو كسر احتكار بعض التنظيمات الاسلامية السياسية التي حاولت ــ حسب وصف البيان - احتكار تمثيل دين الله واحتكار قيادة العمل الاسلامي، وبالرغم من أهمية ما ورد في هذا البيان وتحديده للجهة التي يخاطبها فان قائمة المستقلة لم ترد عليه بالسلب أو بالايجاب، مما يعني ضمنا قبولها به، وبعد مرور عقد من الزمان أكدت المستقلة في عام 1995 أنها تفخر بطرحها الاسلامي لان الاسلام «جزء لا يتجزأ من عقيدة أهل الديرة».
وقد عانت القائمة المستقلة بوجه خاص في مرحلة الثمانينات من اقبال وتفاعل الشارع الكويتي مع مختلف الأيديولوجيات السياسية التي كانت سائدة آنذاك وبخاصة الدينية والقومية، حيث سادت حالة من الفرز القطعي لأي موقف يخرج عن رأي الأغلبية فمن لا يؤيد العراق فهو مع ايران ومن يطالب بالكف عن التدخل في شؤون أفغانستان يصبح شيوعيا!!، كما اتهمت المستقلة بوجه خاص بالطبقية وتمثيلها لجهات وعائلات تجارية معروفة بدليل قلة أعداد مؤيديها، لذلك نجدها هي القائمة الطلابية الوحيدة في جامعة الكويت التي تضع في أوراقها التعريفية عبارة «نرفض تقسيم المجتمع الكويتي الى طبقات».
وازاء ذلك الوضع لجأت القائمة المستقلة الى اتخاذ أسلوب عمل يراعي طبيعة المرحلة وظروف حداثة تأسيسها وقلة خبرتها النقابية يتلخص في: ألا تدخل في مواجهة مع أي قائمة مؤدلجة على مستوى انتخابات اتحاد الطلبة حتى لا تضطر لاتخاذ موقف متسرع يضعها في خانة لا تريدها، اللجوء الى الطرح الهادئ المرتكز على اثارة القضايا الطلابية حتى تحصد القائمة أصوات من لا يميلون الى ضجيج الانتخابات، تشارك القائمة في التوقيع على البيانات المشتركة مع القوائم الأخرى لضمان تواجدها على الساحة، وخاضت انتخابات جمعية الهندسة والبترول والحقوق عام 1988، وقد تمكنت القائمة من البقاء على الخريطة الطلابية طوال فترة الثمانينات لتدخل بعدها في عهد جديد من الصعود وتحقيق الانتصارات.
تفسيرات صعودها
ظلت تفسيرات حالة الصعود الرقمي للقائمة المستقلة في سنواتها الأولى لا تخرج عن نطاق اعتبار أن ما حدث ظاهرة مؤقتة ستنتهي مع مرور القليل من الزمن، وثبت لاحقا أن ذلك الصعود مستمر ومتنام، وكان رئيس القائمة الائتلافية قد صرح بعد نهاية انتخابات 1998، بعد وصول المستقلة للمركز الثاني» بان ما أفضت اليه صناديق الاقتراع في انتخابات اتحاد الطلبة كان متوقعا، بل وكان مخططا له منذ سنوات من قبل قائمة الائتلافية، وذلك من أجل ابعاد «التيار الليبرالي» عن المنافسة على مقاعد الاتحاد الوطني.
تغيير التكتيك الانتخابي
راهنت قائمة «المستقلة» في انتخابات 1991 على فرضية نفور القواعد الطلابية من القوائم التي تحمل أفكار الأحزاب القومية والإسلامية نفسها التي ساندت احتلال الكويت، ولكنها لم تجن من تلك الانتخابات سوى 251 صوتا ملتزما فقط، وفي انتخابات 1992 وبعد قبول دفعتين من الطلبة المستجدين في جامعة الكويت تضاعفت أرقام المستقلة وحصلت على 546 صوتا ملتزما، وهو أعلى رقم حصلت عليه منذ تأسيسها عام 1986، وهو الأمر الذي شجعها على التوسع في خوض انتخابات الجمعيات والروابط العلمية، حيث نزلت في منافسات رابطة طلبة كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية (العلوم الإدارية لاحقا) لأول مرة في 1993 ورابطة طلبة كلية الآداب 1994، وفي انتخابات جمعية القانون تمكنت «المستقلة» من حصد مقعدين من مقاعد الهيئة الإدارية في انتخابات 1993، وستة مقاعد في انتخابات 1995 وجميع مقاعد الهيئة الإدارية في انتخابات 1997 وكان للمستقلة حضور قوي في كلية الهندسة منذ عام 1994 من خلال محافظتها على المركز الثالث.
في انتخابات اتحاد الطلبة 1994 غيرت «المستقلة» تكتيكها الانتخابي حين هاجمت قائمة الائتلافية بصورة مباشرة، ووزعت شريط كاسيت يثبت علاقة الأخيرة بجمعية الإصلاح، وهي الواجهة الاجتماعية لحركة الإخوان المسلمين في الكويت ، وحتى انتخابات عام 1996 ظلت «المستقلة» حبيسة دائرة الخمسمائة صوت، حتى جاءت مرحلة الطفرة التي بدأت في انتخابات 1997
الطفرة الرقمية
تحقق رهان القائمة المستقلة الذي كانت تنتظر حدوثه في انتخابات 1991، بعد ست سنوات كاملة، فقد توالت قفزات القائمة الرقمية، وصعد نجمها كمنافس قوي على قيادة اتحاد الطلبة والعديد من الجمعيات الطلابية الرئيسية كالعلوم والآداب والعلوم الإدارية، وكانت المفاجأة أن صعدت «المستقلة» إلى المركز الثالث في انتخابات اتحاد الطلبة بعد حصولها على 1119 صوتا ملتزما بزيادة مقدارها 599 صوتا دفعة واحدة، كما تطورت أرقامها في العام نفسه في كل من العلوم الإدارية والآداب وتمكنت من انتزاع جميع مقاعد جمعية القانون.
وفي عام 1998، تمكنت القائمة المستقلة من تحقيق أكبر مفاجئتين، الاولى حينما أبعدت قائمة الوسط الديموقراطي عن المركز الثاني في انتخابات اتحاد الطلبة، والثانية عندما سيطرت على ثلاث جمعيات طلابية هي القانون للمرة الثانية والعلوم الإدارية (معقل الوسط الديموقراطي) وغالبية مقاعد رابطة الآداب، وختمتها بالصعود إلى المركز الثاني في انتخابات جمعية العلوم، وقد أصيبت قائمة المستقلة بنشوة عارمة جراء تلك الانتصارات المتلاحقة، دفعتها للجزم بأن «الراية الزرقاء» سترتفع من على مبنى الاتحاد الوطني لتعلن استقلالية الحركة الطلابية من تبعية التيارات الحزبية التي قادت الاتحاد سابقا، وفي عام 1999 حافظت «المستقلة» على المواقع التي حصلت عليها في العام السابق ما عدا تغيير بسيط تمثل بفوزها في رابطة العلوم الاجتماعية مقابل خسارتها لجمعية القانون، وواصلت القائمة اقتحام كليات أخرى، فدخلت التربية معقل الائتلافية التاريخي وحصلت على المركز الثاني ودخلت كلية الطب وحصلت على المركز الثالث.
وفي انتخابات عام 2000 بلغت قائمة المستقلة أقصى درجات قوتها وانتشارها داخل الساحة الطلابية، وتمثل ذلك في اقترابها من كسر حاجز الثلاثة آلاف صوت في انتخابات الاتحاد وحصولها على خمس جمعيات طلابية دفعة واحدة، من بينها جمعية العلوم التي تعتبر المعقل الثاني لقائمة الائتلافية، وحتى انتخابات عام 2007، ظلت «المستقلة» ممسكة بالمركز الثاني على صعيد انتخابات الاتحاد، أما على صعيد انتخابات الجمعيات الطلابية فكانت تتبادل الفوز مع القائمة الائتلافية في كليات الحقوق والآداب والعلوم الاجتماعية وحتى رابطة العلوم الإدارية التي سيرت دفتها لمدة خمسة أعوام فقدتها مرة واحدة لمصلحة الوسط الديموقراطي في عام 2003 ثم استعادتها من جديد، وأما جمعية العلوم فقد خسرتها «المستقلة» عام 2001 ولم تعد إليها مرة أخرى، وبعد عشر سنوات من الصعود لم يبق في حوزة «المستقلة» سوى المركز الثاني في انتخابات الاتحاد ورابطة العلوم الإدارية فقط.
::
::
«الإسلامية»: فرضت نفسها ممثلة للتيار الشيعي داخل الجامعة
لم تحظ الحركة الطلابية الكويتية التي انطلقت منذ عام 1964 بالكثير من الاهتمام والبحث والدراسة، فيما عدا مجموعة قليلة من الكتب والدراسات، على الرغم من أهميتها على الصعيد السياسي كونها الساحة الاسخن لتصارع الأفكار والتوجهات السائدة في المجتمع من جهة، ولدورها المحوري في صنع وتصدير القيادات الشابة الى التجمعات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، كما تجدر الاشارة الى أن الحركة الطلابية الكويتية هي الممارسة الديموقراطية الوحيدة التي ظلت مستمرة من دون توقف، حتى خلال فترات تعطيل الحياة النيابية ما عدا فترتي تجميد الاتحاد عام 1978، وفترة الاحتلال العراقي الغاشم عام 1990.
ويمكن تقسيم المراحل الزمنية للحركة الطلابية الكويتية الى ثلاثة أقسام أساسية، المرحلة الأولى هي المرحلة التي كان للهيئة التنفيذية في القاهرة الثقل الأساسي في تأسيس وادارة الحركة الطلابية، المرحلة الثانية وهي تحول فرع الكويت الى المحرك الأساسي لقرار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، المرحلة الثالثة وهي ظهور تنظيمات طلابية حديثة نتيجة ظهور جامعات ومؤسسات تعليمية جديدة. كما تأثرت قيادة هذه الحركة عبر تاريخها بالعديد من الأفكار والعقائد السياسية المتباينة التي انعكست بشكل واضح على مسارها.
وتأتي هذه الدراسة التي أعدت للنشر الصحفي في صحيفة «القبس» للتوافق مع طبيعة الفترة الانتخابية القصيرة في جامعة الكويت، وتوفر المعلومة التاريخية التي تفسر الحاضر من خلال العودة الى الجذور من دون الاخلال بالمضمون، وهي عبارة عن أجزاء مختارة من كتاب «الحركة الطلابية الكويتية في أربعين عاما» الذي سيصدر في وقت لاحق مزوداً بالمراجع والوثائق.
وتركز هذه الدراسة بشكل رئيسي على الحركة الطلابية الكويتية وقوائمها في فرع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في دولة الكويت، كونه الفرع الذي يضم أكثر كثافة طلابية، كما ستحظى الحركة الطلابية العربية التي نشأت الى جانب زميلتها الحركة الطلابية الكويتية ببعض التركيز لما كان لها من دور في اثراء الساحة الطلابية.
يتشابك تاريخ القائمة الاسلامية – الاسلامية الحرة سابقا - التي ظهرت لأول مرة في سنة 1997، مع تاريخ قوائم أخرى، لأسباب داخلية تتعلق بنزاع على شرعية تمثيل القائمة، وأسباب خارجية مرتبطة بتحالفها الانتخابي الطويل مع القائمة الحرة منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي. مما يعني باختصار أن الاسلامية قائمة جديدة بالاسم وعريقة بالتاريخ، والإسلامية هي قائمة طلابية شيعية ملتزمة بالإسلام وفق منهج أهل البيت عليهم السلام، الذي تعتبره القائمة مرجعيتها الفكرية، وهي قريبة سياسيا من تيار جمعية الثقافة، وتعتبر القائمة الإسلامية قضية القدس قضيتها الأولى وأن أفضل وسيلة لمواجهة المشاريع «الاستكبارية» هي ثقافة المقاومة بكل أشكالها، وشاركت في حملة التواقيع المطالبة بعودة الحياة البرلمانية في عام 1989، وتعتبر نشرة الهدى هي لسان حال قائمة الإسلامية.
وقد تسبب تماثل الخطاب الديني الذي تتبناه عدة قوائم طلابية شيعية ظهرت بعد عام 1996 الى تشويش الساحة الطلابية وخلق نوعية جديدة من الصراعات الدينية، أدت إلى تشتت قواعد تلك القوائم في ما بينها وبين قوائم استفادت من تلك الأوضاع، وانتهت تلك الحالة بانفراد قائمة الاسلامية بتمثيل القوائم الشيعية في جامعة الكويت.
الاندماج.. ثم التحالف مع «الحرة»
وسبق ظهور قائمة الاسلامية، خوض قائمة الحرة انتخابات اتحاد الطلبة أعوام 74 و 76 و 77 منفردة، وهي قائمة دينية شيعية تتبع مدرسة الشيرازي، ولعامين متتالين اندمجت الحرة مع قائمة الشباب المسلم تحت مسمى الإسلامية الحرة لتخوضا الانتخابات معا حتى عام 1981، حيث دب الخلاف بينها بعد أن عمدت قائمة الشباب المسلم إلى إصدار ثلاثة بيانات باسم الإسلامية الحرة دون الرجوع إلى شريكها الانتخابي وهي القائمة الحرة.
وأصدرت الحرة بيانا توضيحيا في مايو 1981 لتوضيح أسباب خلافها مع قائمة الشباب المسلم، كما تقدمت بشكوى لدى الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بحق قائمة الشباب المسلم التي استحوذت على مسمى الإسلامية الحرة الذي كــان عنوان الاندماج بين القائمتين.
عاد التفاهم بين القائمتين الحرة والإسلامية الحرة بعد عامين، بصيغة جديدة أعلن عنها بتاريخ30-4-1983 تحت مسمى الحرة – الإسلامية الحرة، وتشير العلامة الفاصلة بين الاسمين إلى حفظ كيان القائمتين مع تحالفهما في الوقت نفسه ويتم اقتسام عدد المرشحين الخمسة عشر بينها 7 للحرة و7 للإسلامية الحرة والمرشح الأخير رقم 15 يتم حسمه بالقرعة، وطوال فترة التحالف التي استمرت بين الحرة والإسلامية الحرة منذ عام 1983وحتى عام 1994، وتمكن هذا التحالف الانتخابي من نيل المركز الثاني عدة مرات حتى انتخابات 1991، ومنذ ذلك الحين لم تصل اليه.
خلاف انهي التحالف للأبد
عادت الخلافات بين القائمتين الحرة والإسلامية الحرة من جديد، بعد فترة طويلة من التحالف والانسجام، ففي عام 1994 تعرض مقر القائمة الحرة في كلية التربية إلى السرقة من قبل الإسلامية الحرة، دون أن يؤثر ذلك على متانة التحالف بين القائمتين، وفي العام التالي سرت إشاعات قبيل بدء الحملة الانتخابية لعام 1995 تفيد بأن قائمة الإسلامية الحرة تقوم بتجهيز حملة دعائية خاصة بها، وقام أنصارها بتعليق دعايتهم الانتخابية في أرجاء الجامعة بما يؤكد عزم الاسلامية الحرة خوض الانتخابات منفردة وفك تحالفها مع الحرة
ونفت قائمة الإسلامية الحرة أول الأمر تلك النوايا، وظلت هذه الأوضاع طوال فترة الحملة الانتخابية تسير وفقا لذلك النفي، وفي اليوم الأخير لتسجيل المرشحين فوجئت القائمة الحرة وهي في طريقها لتسجيل مرشحيها السبعة كما جرت عليه العادة منذ عام 1983، بقيام الإسلامية الحرة بتسجيل قائمة أسماء مكتملة معلنة بذلك انفرادها بخوض انتخابات اتحاد الطلبة، وقد امتنعت الحرة عن تسجيل مرشحيها وفضلت التحرك لكشف ملابسات ما حصل أمام الجموع الطلابية مباشرة، كما بادرت إلى إصدار بيان حمل توقيع (الحرة الإسلامية الحرة) أعلنت فيه الانسحاب وعدم خوض الانتخابات ودعت الطلبة إلى عدم التصويت لها، حفاظا على الصف الإسلامي، وامتناعا عن الخوض في مجرى شق الصف، وشن البيان هجوما كبيرا على قيادة الإسلامية الحرة دون تسمية أصحابها ووصفتهم بأنهم خاضوا في مجرى الخديعة والمكر بعد أن أعلنوا، ومن خلال الصحف اليومية أنهم باقون على الوعد بالوحدة فيما كانوا يمضون كالبرق نحو الانفصال.
وأعقب ذلك البيان صدور بيان آخر بتاريخ 9-10-1995، أكثر جرأة من سابقه حيث سمى بعض قيادات الإسلامية الحرة بأسمائهم الصريحة، وختم البيان مؤكدا على التزام القائمة الحرة بوحدة الكلمة ولم الشمل وانتظارها بأن ينهض رجل رشيد «يوقف عنجهية القيادة الحالية وينقذها من عبث التهور والفردية والاستبداد»، والى جانب إصدار هذه البيانات تمكنت قيادات القائمة الحرة في الساعات الأخيرة قبل نهاية الحملة الانتخابية من إقامة بعض المهرجانات الخطابية التي تحمل مضمون البيانات نفسه التي أصدرتها، وقد التزمت قائمة الإسلامية الحرة الصمت حيال موضوع الانفصال ولم تعلق عليه.
مبادرات التوحيد
كانت انتخابات 1997 مسرحا للحديث بين القوائم الطلابية الشيعية حول موضوع إعادة توحيدها من جديد تحت مظلة قائمة واحدة قوية تمثل جميع أبناء الطائفة الشيعية داخل جامعة الكويت، وكانت المبادرة الوحيدة المعلنة قد جاءت من قبل القائمة الحرة، وأطلق عليها «مشروع التواصل الأخوي»، وقد سبق أن سلم للمعنيين به بتاريخ 10-9-1997 قبل إعلانه رسميا.
وتضمن مشروع القائمة الحرة توحيد القوائم الثلاث في قائمة واحدة وموزعة بالتقسيم والتنازل عن المسميات الثلاثة واختيار اسم موحد وجديد، كما تضمن وضع ميثاق شرف وإنشاء صندوق مالي مشترك وتشكيل مجلس قيادي ورقابي ضمن دستور ولوائح داخلية توضع لاحقا بعد الاتفاق على فكرة الوحدة، وقد أعلنت قائمة الإسلامية الحرة (القيادة المنتخبة) موافقتها المبدئية على مشروع التواصل الأخوي بعد انتقادها لتوقيت تقديمه المتأخر جدا، وكشف رد الإسلامية الحرة على أنها سعت قبل أسابيع من بدء الدراسة لنفس الهدف إلا أن مبادرتها قوبلت «برد فاتر من أحد الأطراف وبرد غير متوقع من طرف آخر».
قائمة الإسلامية بعثت برد مطول على مشروع التواصل الأخوي ذكرت فيه بأسبقيتها في طرح هذا المشروع في العام النقابي 93-94 ولم تبد القائمة الحرة يومها، الحماس الكافي لإنجاحه، وكشفت الإسلامية عن مشروع تقدمت فيه للتنسيق مع الحرة (إبان نزاعها مع القيادة المنتخبة) في عام 1996 وقبل موعد الانتخابات بثلاثة اشهر فكان الاعتذار عن التنسيق معها بحجة عدم وضوح الاسم التابع للإسلامية وحرصها (الشديد) على وجود اسمها في الانتخابات، كما ادعت أن التنسيق مع الإسلامية مغامرة غير مأمونة العواقب، وانتقدت الإسلامية تقلب مواقف قائمة الحرة تجاه قائمة الإسلامية الحرة فبينما كان شرط الحرة الأول للتنسيق مع الإسلامية هو عدم التعامل مع من أساء للحركة الطلابية (وتقصد الإسلامية الحرة) نفاجأ بمسارعتها للتنسيق معها بحجة المصلحة الطلابية والوحدة المنشودة، وختمت القائمة الإسلامية ردها برفض مشروع القائمة الحرة لأن الظروف المحيطة به لا تبشر بالنجاح ودعت الحرة بشكل مباشر إلى دعمها في الانتخابات كبادرة حسن نية، وقد استجابت الحرة لذلك الطلب وأعلنت انسحابها من الانتخابات حفاظا على مشروعها الوحدوي دون أن تعلن دعمها الصريح للقائمة الإسلامية.
وردت القائمة الإسلامية على المبادرة التي طرحتها قائمة الإسلامية الحرة في بيان أصدرته بهذا الشأن، واصفة إياها بأنها أبعد ما تكون عن ادنى مقومات هذا الهدف النبيل، كاشفة النقاب عن مشروع وحدوي تقدمت به الإسلامية الحرة تحت عنوان: تكسير القائمة الحرة و إبعادها من المشاركة في الانتخابات بحجة أنها قائمة ضعيفة ولا تملك القواعد الطلابية الكافية لخوض الانتخابات، وقد أعلنت الإسلامية رفضها لتلك المبادرة وختمت بأن تلك التصرفات هي التي دفعتها للقيام «بحركتها التصحيحية» وخوضها الانتخابات بالمسمى الجديد وهو القائمة الإسلامية.
وتمكنت القائمة الإسلامية من الصعود إلى المركز الثالث في انتخابات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت منذ عدة سنوات وفرض وجودها الانتخابي كقائمة وحيدة لتمثيل التيار الطلابي الشيعي في جامعة الكويت.
الخلاف الداخلي.. وظهور «الإسلامية»
وقع تطور آخر أشد وطأة داخل الإسلامية الحرة، اعتبر كحالة فريدة من النزاع لم تشهدها أي قائمة طلابية من قبل، وهو نزاع ليس حول ملكية الأفكار أوالشعارات فقط بل هو نزاع حول أحقية تمثيل القائمة ومسماها لدى الهيئة التنفيذية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، فبعد ما حصل من تداعيات في انتخابات 1995، ظهرت قيادة تاريخية لقائمة الإسلامية الحرة لا يزال بعض رموزها يواصلون استكمال دراساتهم العليا في جامعة الكويت، وجدوا انه من المناسب القيام بحركة تصحيح داخل صفوف القائمة وهو ما أدى الى وجود قيادتين للقائمة الإسلامية الحرة في وقت واحد.
وأمام هذه الإشكالية، تحركت الهيئة التنفيذية في منتصف شهر مايو 1996 لحسم الخلاف حول أحقية تمثيل قائمة الإسلامية الحرة بطلب من الهيئة الإدارية المنتخبة، وقد أعلنت الهيئة التنفيذية بداية الأمر عن أسلوب حسم ذلك الخلاف من خلال الرجوع إلى الهيئة الاستشارية للاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وتطبيق شروط التمثيل المطلوبة على الأطراف التي تدعي الخلاف، فإن حصلت ازدواجية في التمثيل تلجأ الهيئة التنفيذية إلى استفتاء آخر لتشكيل القائمة لانتخابات الهيئة الإدارية لفرع الجامعة وسيتم إعطاء الشرعية بعدها للطرف الذي سيحصل على أغلبية الأصوات، وحددت الهيئة التنفيذية موعدا لتسليم اسمين من أي طرف يدعي تمثيل القائمة تنطبق عليهما شروط عضوية الهيئة الاستشارية، وإذا لم يحدث ذلك فستعترف الهيئة التنفيذية بالممثلين المسجلين لديها في الهيئة الاستشارية.
وقبل أن تصدر الهيئة التنفيذية قرارها بشأن أحقية تمثيل الإسلامية الحرة أعلنت القيادة التاريخية أنها تستمد شرعية تمثيلها للقائمة من قواعدها الطلابية العريضة وليس من أي مصدر آخر كما يسعى الآخرون، اعتمادا على علاقاتهم ومصالحهم الشخصية، وقد عرفت القيادة التاريخية للقائمة الإسلامية الحرة نفسها، بأنها مجموعة من الطلاب والطالبات سبق لهم أن رشحوا أنفسهم عن القائمة في الفترة من عام 1987 وهم لا يزالون مستمرين في الدراسة حتى ظهورهم من جديد. وهكذا تم اعتماد مسمى القائمة الإسلامية كمسمى جديد للقيادة التاريخية حتى تتمكن من تسجيل مرشحيها لانتخابات اتحاد الطلبة.
وبعد مرور أسبوع على نشر ذلك الإعلان أعلنت الهيئة التنفيذية أنها لا ترى ازدواجية في تمثيل قائمة الإسلامية الحرة، نظرا لعدم تلقيها أي طلب تسجيل لأسماء ممثلين آخرين لتلك القائمة، وعليه فلا حاجة لاستفتاء آخر لتشكيل القائمة، حسب قرارها السابق، وبهذا القرار أقفل الباب من الناحية القانونية أمام القيادة التاريخية لقائمة الإسلامية الحرة التي اتخذت لنفسها اسما جديدا هو «الإسلامية».
::
::
الوسط الديموقراطي.. القائمة الأقدم في مواجهة صعود التيارات الدينية
لم تحظ الحركة الطلابية الكويتية التي انطلقت منذ عام 1964 بالكثير من الاهتمام والبحث والدراسة، فيما عدا مجموعة قليلة من الكتب والدراسات، على الرغم من أهميتها على الصعيد السياسي كونها الساحة الاسخن لتصارع الأفكار والتوجهات السائدة في المجتمع من جهة، ولدورها المحوري في صنع القيادات الشابة وتصديرها الى التجمعات والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، كما تجدر الاشارة الى أن الحركة الطلابية الكويتية هي الممارسة الديموقراطية الوحيدة التي ظلت مستمرة من دون توقف، حتى خلال فترات تعطيل الحياة النيابية ما عدا فترتي تجميد الاتحاد عام 1978، وفترة الاحتلال العراقي الغاشم عام 1990.
ويمكن تقسيم المراحل الزمنية للحركة الطلابية الكويتية الى ثلاثة أقسام أساسية، المرحلة الأولى هي المرحلة التي كان للهيئة التنفيذية في القاهرة الثقل الأساسي في تأسيس وادارة الحركة الطلابية، المرحلة الثانية وهي تحول فرع الكويت الى المحرك الأساسي لقرار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، المرحلة الثالثة وهي ظهور تنظيمات طلابية حديثة نتيجة ظهور جامعات ومؤسسات تعليمية جديدة. كما تأثرت قيادة هذه الحركة عبر تاريخها بالعديد من الأفكار والعقائد السياسية المتباينة التي انعكست بشكل واضح على مسارها.
وتأتي هذه الدراسة التي أعدت للنشر الصحفي في صحيفة «القبس» للتوافق مع طبيعة الفترة الانتخابية القصيرة في جامعة الكويت، وتوفر المعلومة التاريخية التي تفسر الحاضر من خلال العودة الى الجذور من دون الاخلال بالمضمون، وهي عبارة عن أجزاء مختارة من كتاب «الحركة الطلابية الكويتية في أربعين عاما» الذي سيصدر في وقت لاحق مزوداً بالمراجع والوثائق.
وتركز هذه الدراسة بشكل رئيسي على الحركة الطلابية الكويتية وقوائمها في فرع الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في دولة الكويت، كونه الفرع الذي يضم أكثر كثافة طلابية، كما ستحظى الحركة الطلابية العربية التي نشأت الى جانب زميلتها الحركة الطلابية الكويتية ببعض التركيز لما كان لها من دور في اثراء الساحة الطلابية.
تأسست قائمة الوسط الديموقراطي في عام 1974م، وهي بذلك تكون أقدم قائمة طلابية موجودة بين القوائم التي تخوض انتخابات اتحاد الطلبة، وسبق للقائمة تولي دفة قيادة اتحاد الطلبة عدة مرات قبل أن تفقدها لصالح قائمة الائتلافية في انتخابات 1979م. وتكونت قائمة الوسط الديموقراطي من انصهار قائمتين هما الوسط الطلابي والديموقراطية في بوتقة واحدة لمواجهة صعود التيارات الدينية التي بدأت بالظهور على الساحة الطلابية منذ أحداث ندوة الاختلاط في بداية السبعينات.
وتتبنى قائمة الوسط الديموقراطي منظومة من الأفكار الليبرالية، وتتشكل قواعدها وقيادتها ومرشحوها في انتخابات اتحاد الطلبة والجمعيات العلمية من مختلف أطياف المجتمع، الأمر الذي جعلها مادة مستهدفة من جميع القوائم الدينية.
وقد دفعت الوسط الديموقراطي ثمن توجهاتها المنفتحة انتخابيا في محيط يعج بالأفكار المحافظة، خصوصا في مرحلة الثمانينات التي شهدت صعود القوائم الدينية وتصاعد الأطروحات الطائفية، وعلى الرغم من صعوبة تلك المرحلة فقد تمكنت من القفز إلى المركز الثاني أكثر من مرة. وكانت قائمة الوسط من أوائل المنادين بالمشاركة السياسية الكاملة للمرأة في الحياة السياسية من دون شروط مسبقة، كما أيدت التعليم المشترك للجنسين (الاختلاط) وظلت تقاوم الدعوات المتكررة الى فصل الاختلاط في الجامعة حتى بعد إقرار قانون فصل الاختلاط في عام 1996م، وشعارها الدائم يحتفي بصورة الزمالة الجامعية المتمثلة بصورة طالب وطالبة وبجانبهما الشعلة.
وتقود قائمة الوسط الديموقراطي هيئة تنسيق منتخبة من ممثلين عن جميع الكليات التي توجد فيها قواعد طلابية، وتصدر عن القائمة نشرات الرسالة والوعي الطلابي والدستور وحقوق الإنسان.
إعادة الحياة البرلمانية
وقع اتحاد الطلبة بقيادة الوسط الديموقراطي على البيان المشترك مع جمعيات النفع العام لرفض حل مجلس الأمة عام 1976م وضرورة إعادة الحياة البرلمانية، وساهم الضغط الذي مارسه الاتحاد بإسقاط لائحة السلوك الطلابي في عام 1977م التي اعتبرت مقيدة للحريات الطلابية، وفي 29-5-1978م نظم اتحاد الطلبة مسيرة وإضراب بهدف رفع التجميد عن الاتحاد وكانت تلك خطوة مهمة مهدت لرفع التجميد في العام التالي ( الوطن 9 مايو 1984م، عدد 3306).
ورفض الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بقيادة الوسط الديموقراطي معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وندد ممثل الاتحاد في مهرجان شعبي حاشد بالمعاهدة ودعا إلى إطلاق الحريات الديموقراطية للجماهير العربية لتساهم بدورها في التصدي لحلف «السادات – كارتر – بيغن» وحزب المصالح الأميركية في الوطن العربي» ( الطليعة، 2 ابريل 1979م، عدد 610)، وسبق في عام 1977م أن قام الاتحاد بعمل مسيرة إلى السفارة المصرية والاعتصام أمامها للتعبير عن رفض الحركة الطلابية الكويتية لزيارة السادات إلى إسرائيل وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني.
رفض التعصب
في فترة الثمانينات مرت أحداث مهمة على الكويت ومنطقة الخليج العربي، تأثرت بها الساحة الطلابية بشكل مباشر، بدءا من اشتعال الحرب العراقية - الإيرانية وحل مجلس الأمة وفرضت الرقابة على الصحافة وتقلصت مساحة حرية التعبير، وفي أول انتخابات بعد التحول في قيادة اتحاد الطلبة إلى قائمة الائتلافية قاطعت قائمة الوسط الديموقراطي تلك الانتخابات، «انطلاقا من مبادئها الأساسية التي ترفض الطائفية والقبلية في المجتمع، ممارسة القوائم سلوكا طائفيا يتمثل في التعصب لآراء لا تستند إلى موضوعية أو منطق بل إلى مذهب معين أو جماعة معينة»، ووصول الانتخابات إلى مستوى غير لائق بمؤسسة نقابية ووطنية يشهد لها التاريخ بمواقفها النضالية، وناشدت الوسط الديموقراطي قواعدها الطلابية بمقاطعة الانتخابات وعدم الإدلاء بأصواتهم لأي طرف من هذه الأطراف التي تخوض الانتخابات (الطليعة 7 مايو 1980م، عدد 650).
ونجحت القائمة بعد خسارتها مقاعد اتحاد الطلبة في نقل وجودها الانتخابي إلى الجمعيات والروابط الطلابية، وشكلت ما عرف آنذاك باللجنة المشتركة للجمعيات العلمية الخمس التي تمكن الوسط من الفوز بها، وأبرزها رابطة قسم العلوم السياسية، ومن خلال اللجنة المشتركة واصلت قائمة الوسط الديموقراطي تحركاتها داخل الساحة الطلابية.
ووقفت قائمة الوسط الديموقراطي ضد إضراب اتحاد الطلبة في مايو 1981م بسبب إيقاف مقرر الثقافة الإسلامية عام 1981 م، وأصدرت بيانا بعنوان «جامعة أم جامع» أكدت فيه ان ما يقوم به الاتحاد «هو تغليب لمصلحة خاصة وضيقة تخدم وجهة نظر سياسية معينة وعلى الضد تماما من المصلحة الكلية لجموع الطلبة».
دفاعا عن الدستور
وقعت قائمة الوسط الديموقراطي على بيان «الحفاظ على الدستور مسؤولية الجميع» مع باقي القوائم الطلابية للمطالبة بعودة الحياة النيابية والذي صدر بتاريخ 31-3-1990م، وبعد تحرير الكويت خاضت قائمة الوسط الديموقراطي انتخابات 1991م والتي حققت فيها المركز الثالث، وفي العام التالي تحسنت أوضاع القائمة انتخابيا بصورة كبيرة بحصولها على المركز الثاني في انتخابات الاتحاد، وسيطرتها على جمعيتين طلابيتين هما جمعية القانون ورابطة طلبة كلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية التي تحولت إلى معقل الوسط الديموقراطي لستة أعوام متتالية. وقد رفضت تلك الجمعيتان مشروع قانون بإنشاء الهيئة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «وطالبت بسحبه بعد تداوله في مجلس الأمة».
واستنكرت الوسط الديموقراطي اتفاقية غزة - أريحا ورفضت حضور الكويت في مراسم التوقيع حيث اعتبرتها تنازلا عن ابسط الحقوق العربية (الطليعة11-17 مايو 1994م، عدد 1146).
وفي عام 1995م حقق الوسط الديموقراطي طفرته الأخيرة بحصوله على رابطة طلبة كلية الآداب للمرة الأولى إضافة إلى رابطة التجارة، ومع التنسيق الجيد مع جمعية الهندسة والبترول التي تحمل أفكارا مقاربة للوسط الديموقراطي، تم تشكيل جبهة طلابية طوال عام نقابي كامل، وفي هذه السنة نفسها تحركت الوسط الديموقراطي نحو معقل الائتلافية الأول وهو كلية التربية حين خاضت انتخابات الجمعية التربوية.
أعلنت قائمة الوسط الديموقراطي بتاريخ 14/4/1996م مقاطعتها للبرلمان الطلابي الأول من خلال بيان «ازدواجية الاتحاد»، الذي نظمه اتحاد الطلبة بسبب ازدواجية ذلك النشاط مع قرار المؤتمر الرابع عشر عام 1993م، الذي يمنع القوائم الطلابية من إصدار النشرات والبيانات والأنشطة، ولأنها ترى أن القرار لا يجوز، لان ذلك النشاط يمنح القوائم كيانا وهو ما يعد خرقا لقرار المؤتمر وقد أعلنت «الوسط» رفضها من قبل لذلك القرار.
وفي خضم التحركات البرلمانية لإقرار قانون الفصل بين الجنسين في جامعة الكويت، أصدرت قائمة الوسط الديموقراطي بيان «لن نتسامح في نهضتنا» بتاريخ 13-5-1996م، رأت فيه أن التعليم المشترك قيمة فاضلة «نسمو بها نحن طلاب وطالبات جامعة الكويت» والهجوم عليه بمنزلة «حرب على المدنية والحضارة، وكبت صريح لمنابع النهضة والتقدم».
وشهدت الوسط الديموقراطي خلال انتخابات الاتحاد والجمعيات العلمية 1996م و1997م، اهتزازات داخلية غير مسبوقة، إذ انشقت القيادات الرئيسية الممثلة للوسط الديموقراطي في كلية الحقوق لتؤسس قائمة جديدة، للمرة الأولى في تاريخ الوسط الديموقراطي ينسحب احد مرشحيها في انتخابات الاتحاد كما حصل في انتخابات 1996م، إلا أن القائمة تمكنت من المحافظة على المركز الثاني ومقاعد رابطة التجارة، وفي العام التالي حدث تصدع ثان في كلية العلوم حين قرر ممثلو القائمة الانفصال عن القائمة، الأم واستخدام مسماها المقارب نفسه وهو الوسط العلمي، وقد حسم هذا النزاع في عمادة شؤون الطلبة بإبطال استخدام اختيار أسماء جديدة، وادى ذلك النزاع إلى انقسام مؤيدي الوسط الديموقراطي في كلية العلوم بين القائمة الأم والمجموعة المنشقة.
وتداركت قيادة الوسط الديموقراطي هذه الإشكالية التنظيمية، وقررت تغيير مسماها في جميع انتخابات الجمعيات والروابط العلمية إلى اسم القائمة الأم، حتى تقطع الطريق أمام أي مفاجآت أخرى، واستطاعت بعد مرور بعض السنوات من تشتيت المجموعات المنشقة والتفرد بالساحة الطلابية في الحقوق والعلوم، وخلال تلك الفترة العصيبة ذهب الكثير من الأصوات المؤيدة للوسط الديموقراطي لمصلحة قوائم أخرى.
ثمن المعارضة السياسية
في أعقاب استقالة الحكومة في مارس 1998 وجه الوسط الديموقراطي رسالة للحكومة السابقة والقادمة على خلفية استجواب وزير الاعلام بسبب اجازته لبعض الكتب في معرض الكتاب، رأى فيها أن سياسة تبني ودعم تيارات التسلم السياسي من اجل تحجيم القوى الوطنية الديموقراطية يعتبر خطأ تاريخيا.. وما جرى في هذه المسألة هو عملية فرض للسيطرة والنفوذ على كل من يخالفهم بالرأي ولا توجد أدلة اكبر مما جاء في مادة الاستجواب والتداعيات اللاحقة له.
ومنذ انتخابات 1998 فقد الوسط الديموقراطي المركز الثاني لمصلحة القائمة المستقلة، كما فقد معقله في كلية التجارة ( العلوم الادارية حاليا ) ما عدا سنة 2003 التي ظفر فيها برابطة العلوم الادارية من جديد، ثم ما لبث أن فقدها من جديد. كما تدهور وضع القائمة الانتخابي في انتخابات اتحاد الطلبة ووصلت الى المركز الرابع.
وخلال انتخابات عام 2000 واجهت قائمة الوسط الديموقراطي أزمة من نوع آخر عندما اعتقل جهاز أمن الدولة رئيس وبعض قيادات القائمة لعدة أيام، على خلفية بعض المطبوعات، وتم اطلاق سراحهم بعد التحقيق معهم في عدة مواضيع، من بينها مدى علاقة الوسط الديموقراطي بتجمع المنبر الديموقراطي، وهل توجد علاقة تنظيمية بينهما، وقد استهجن الأمين العام للمنبر الديموقراطي الكويتي التحقيق مع الطلبة حول توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، موضحا أن قائمة الوسط الديموقراطي قائمة طلابية مستقلة تماما عن المنبر الديموقراطي ولا ترتبط معه بأي صلة تنظيمية (السياسة، 26 سبتمبر 2000، عدد 11433).
وتواصل قائمة الوسط الديموقراطي تحقيق بعض الانتصارات المعنوية التي تثبت وجود القائمة وتاريخها من خلال فوزها بالجمعيات الطبية مثل جمعية الطب المساعد وجمعية طب الأسنان.
تصدع داخلي
رأت قائمة الوسط الديموقراطي في الحرب العراقية – الايرانية ( 1980-1988)، حربا لا تخدم شعوب المنطقة ولا تخدم تطلعات القوى الوطنية والتقدمية التي تسعى لتكريس الجهود وتوجيهها ضد العدو المشترك ألا وهو الصهيونية، كما طالبت كلا الدولتين العراق وايران «أن تستجيبا لكل نداءات وقف الحرب ولكل الجهود الرامية لتحقيق الأمن والسلام وتدعيم الاستقرار في منطقة الخليج العربي» (الطليعة، 14 مارس 1984، عدد 833).
وفي عام 1985 واجهت قائمة الوسط الديموقراطي أول حالة تصدع داخلي حين خرجت من القائمة مجموعة منشقة لتؤسس قائمة القومية، كانت تطالب بضرورة وقوف الوسط الديموقراطي مع العراق في حربه مع ايران من منطلق قومي، وقد رفضت الغالبية في الوسط الديموقراطي الانحياز لأي طرف في هذه الحرب من منظور القومية الضيق، معتبرة أن الحرب الدائرة خطأ يجب أن يتوقف.
وبمناسبة الذكرى الأولى لحل مجلس الأمة وتعطيل الحياة النيابية أصدرت القائمة بيانا بتاريخ 3ــ7ــ1987، انتقدت فيه حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور وما رافقها من اجراءات غير دستورية وفرض الرقابة المسبقة على الصحافة الكويتية ومصادرة الحقوق والمكتسبات الشعبية التي حققها الشعب الكويتي بقيادة الحركة الوطنية الكويتية
ودعا الوسط الديموقراطي في انتخابات 1989 كافة القوائم الطلابية لتشكيل جبهة طلابية عريضة لمواجهة لائحة المقررات الجائرة وخوض الانتخابات بقائمة واحدة، بعد ثبوت عجز القائمة الائتلافية عن ادخال تعديلات جذرية على تلك اللائحة، وخاضت انتخابات ذلك العام تحت شعار «فلتتحد جهود كافة القوى الطلابية من اجل تعديل لائحة المقررات».