خالد الفالح
11-06-2006, 06:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
في الحقيقة كثيرة هي النقاشات التي كانت و لا زالت تحوم حول فكر القائمة المستقلة و مبادئها .. و كثيرة في الواقع الشبهات التي تطرحها القوائم المنافسة حول مبادئ المستقلة محاولة انكارها كبداية لإنكار ان للقائمة المستقلة فكر تستند عليه و منهجية عامة يعمل اعضاء القائمة المستقلة في إطارها ..
و لكن و للأسف هذا الإنكار قد باعد في العلاقة بين عقل الطالب و بيئته التي تأثر بها من جهة ، و بين المنطق العقلي التحليلي السليم في النظرة للقائمة المستقلة و التي اتفق اغلبية الطلبة المنتسبين في جامعة الكويت على ان مثل الاطروحات التي ناهضت المستقلة ما هي إلا اطروحات عنصرية تعصبية ، ما جعل مؤيدي المستقلة في ارتفاع ملحوظ منذ عام 1995 ..
و الآن و لتبيان هذا الأمر من نظرة محايدة جداً و على اساس عقلي منطقي يعتمد على النظرية و مستنداً على امور فلسفية يرجى إعذارنا في حال عدم فهمها ..
اولاً و قبل الخوض في الإطار العام للقائمة المستقلة و في مبادئها سوف نرجع إلى الفكرة الرئيسية المعروضة و هو الشعار الذي أخذت به القائمة المستقلة منذ تأسيسها عام 1986 .. " تعالوا إلى كلمةٍ سواء " .. فالشعار هو جزء من آية 64 من سورة آل عمران التي فيها قال تعالى " قل يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " صدق الله العظيم ..
فهناك دعوة صريحة في الآية الكريمة إلى الالتفاف حول المعنى الاكبر من المعنى الاصغر متسامين على كل الجراح و الاختلافات و الخلافات لنجعل قبلتنا و عملنا خالصاً لله سبحانه و تعالى .. و لا نريد الخوض في ان تفسير اهل الكتاب يعود فقط لليهود و النصارى لاننا نؤمن بأن كلام الله المنزل بوحي منه إلى سيد البشرية محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم لا يحدد في إطار المكان او الزمان او كليهما معاً .. بل هو صالح لكل زمان و لكل مكان و هذا يقينٌ حقٌ .. و نحن في يقين ان تفسير اهل الكتاب تضم في طياتها معاني الاختلاف و الخلاف و لو ان الحادثة التي نزلت فيها الآية كانت تمس اليهود و النصارى إلا اننا نؤكد ان هذه الآية كما آيات القرآن كلها صالحة لكل زمان و مكان و لا ترتبط بإطار احدهما او كليهما او حتى بإطار الحادثة . فالحادثة منها العظة و بعض التفسير و لكن ليس كله .
كما ان الآية تشهد الجميع بأن في حال التولي و المعصية فإن محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم و اتباعه الذي اتى في وصفهم في " قل " مأمورون بالشهادة بالتسليم لله الواحد و الاستسلام له و الاستمساك بالدين القيم دين الاسلام الذي رضى الله به لعباده اجمعين في " فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " .
كما ان هناك استشعار في الآية في قول " ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا " التساوي بين الجميع و رفض التعصب و التحزب مهما كانت اشكاله في " و لا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً " و ان الرجوع يكون دائما الى المولى عز وجل في " من دون الله " .. فالله هو الحاكم القاسم .. وهو قبلة العمل .. و هو الإله الواحد الاوحد الذي يجب ان تجتمع مخلوقاته جميعهم تحت إمرته و طاعته ولا خلاف ولا اختلاف في هذا .. فإنا لله و إنا إليه راجعون ..
و الآية كذلك تأمر في التوحيد و التجمع فالأمر في " قل " و مناداة المختلفين إلى التجمع في " تعالوا إلى كلمة سواء " و التركيز على الأمر الأهم من الخلاف و هو التوحد في " ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئاً " و الإبتعاد عن التعصب و التحزب الذي يبعدنا عن الأهم في " و لا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله " كما ان علينا الالتزام بهذا الامر حتى اذا اختلفوا المختلفون في " فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " ..
اذن هي دعوة صريحة نابعة من رسالة الإسلام نحو التوحيد و التوحيد و التوحيد .. ففلسفة الإسلام وحدت بين الآلهة في حين انها كانت عزة و لات في بلاد العرب .. و آلهة الشمس و القمر في العراق و آلهة الجمال و الرياح في مصر .. آلهة الفقر و الغنى و الراحة و العمل و القوة الخضوع و الخوف و الرعب في بلاد شرق آسيا .. فجاء محمد عليه افضل الصلاة و اتم التسليم بتوحيد هذه الآلهة بأسمائها بصفاتها في إله واحد .. فالإله واحد .. و وحد الرب فالمعبود واحد .. و وحد الاًصل .. فالبشر بني آدم .. خلقه الله من تراب و إلى التراب سنعود ..
كلها دعاوى صريحة نحو الابتعاد عن الخلافات مهما كانت .. فالغني و الفقير لا فرق بينهما عند الله إلا بالتقوى و العمل الصالح .. و الفقير لا يجحد برزق الله لانه مقسم الارزاق فلا فضيلة في احد على احد بل الفضيلة لله وحده .. و الرقيق لم يخلقوا للعمل فقط .. فهم و الاحرار و الموالي جميعهم قد خلقهم الله و نفخ فيهم من روحه .. فأتى الله برسالته الخاتمة لتغير تلك المفاهيم التي تفرق .. نحو مفاهيم تجمع العباد نحو الإعتصام بحبل الله و لا تفرق .. و القرآن نزل بسبع احرفٍ عربية .. فالاقوام و لهجاتها توحدت تتغير القراءة لكن الآية لا تتغير و المعنى لا يتغير .. و القبائل المتحاربة في البسوس من اجل ناقة او جمل او واحة او غيمة جميعهم صاروا صفاً واحداً فلا فرق بين الاوس و الحزرج فهم انصار الرسول و لا فرق بين المهاجرين و الانصار فجميعهم مسلمون ..
و من هنا ظهرت تلك المبادئ التي تدعوا إلى التمسك بالاسلام كدين شامل كامل لا تفرق فيه و لا تجزيئ لان رسالته التوحيد فكيف و قد امر الله رسوله بدعوى اليهود و النصارى إلى كلمة الله و نحن المسلمون نقسم انفسنا بين سنة و شيعة و طوائف و مذاهب و كل فرقة تحتكر الجنة لها وحدها ؟؟ فرسالة الاسلام رسالة توحيد لا تفريق ، نتوحد في الله جميعاً .. فيد الله مع الجماعة .. كذلك عدم الايمان بالتفرقة اين كانت فالتركيز يكون دائماً على الأهم دائماً على التوحيد .. و الدعوة إلى مجتمع متساوي موحد لا فرق فيه بين غني و فقير و بين موظف و مدير و بين رجل و امرأة .. و المجتمع العربي حزء من العالم و رسالة الاسلام عالمية لا تقف عند حدود العرب و ان نزلت بلغتهم فقد نزلت للبشر كافة فلا فرق بين عربي على اعجمي و الاعتزاز بالعروبة امر حسن و لكن العروبة لم تكن لتفرق بين احد فأصلنا واحد و مرجعنا واحد و إلهنا واحد و جميعنا إلى التراب مثوانا .. و التركيز يكون دائماً نحو المهم الذي يجمع لا نحو الجزئيات التي تفرق ، و التحليل دائماً يكون بعمق نحو الجوهر لا ان يمر مرور الكرام على المظهر ..
فصيغت على اساس ان الإسلام هو الوعاء الذي نستقي منه الحلول .. فالسقاية لا تقف عند حدود العطش ابداً !! و السقاية نحتاجها دائماً و ابداً و كذلك الاسلام نحتاجه دائماً و ابداً في كل شيئ فهو الحدود الإلهية لحياة البشرو هي المرتكزات الانسانية نحو حياة افضل .. و لا ابلغ و ادل على هذا الأمر إلا سيرة الرسول العطرة في خلافته ، فلننظر ما كان قبل الرسول و لننظر ما صار في فترة الرسول و لننظر ماذا حل بعد الرسول عند الاختلاف و التفرق و التعصب و التحزب ..
و على هذا الأساس فالإسلام دينٌ واحد و علماء الدين موحدون بالله و برسالة الإسلام و ان اجتهدوا في امور عدة فالإجتهاد حسن و لسنا بحاجة إلى غلو في الدين حتى نحتاج إلى غلو في الفرقة و المذهب !! فلا تيارات و لا تجزيئ للإسلام لانه هو دين التوحيد فكيف يقسم و يجزأ ؟؟ و رفض التقسيم و التجزيء حتى نكون جميعاً باختلافاتنا المذهبية مسلمون في الدرجة الأولى و الأخيرة .. فأنا ان كنت سنياً او شيعياً لا يهم الأهم انني مسلم موحد و غيري مسلم موحد و نتسامى على الخلافات و الاختلافات و نصف صفاً واحدً للصلاة للإله الواحد ..
و هكذا فرفض التفرقة هو مبدأ سواء كانت طائفية ام قبلية .. فالطوائف و القبائل ان اختلفت في المسميات و الاصول فهي في ارضٍ واحدة تحمل الانسانية ذاتها فلا فضل لابن الطائفة الفلانية على ابن القبيلة الفلانية إلا بالتقوى و العمل الصالح ..
و عليه فإن المساواة سيدة الموقف هنا و الايمان بها واجب لانها فطرة فطرنا الله عليها و المجتمع لا يقسم ابداً فتقسيم المجتمع امر مرفوض لانه يعزز من الفرقة و بالتالي تعزيز الاختلاف و الغلو فيه فالنظرة الجامحة المتعالية على الآخر .. و هذا امر رفضه الاسلام و رفضته الفطرة .. و رفضه المجتمع ..
نعتز بعروبتنا و ندعوا إلى التضامن العربي و لكن لا نضع العنصر العربي اساساً في التعامل .. تأكيد على التوحيد و عدم التفرقة .. فنجتمع و نتضامن .. لكننا جزء من المجتمع و نخن لا نختلف عن غيرنا فلا تمييز لاننا عرب على غيرنا ..
ندعوا للتركيز على القضايا الرئيسية و الابتعاد عن الجزئيات التي تؤدي للتفرقة في كل الامور، و التعمق بالنظرة في تحليل الاحداث و الابتعاد عن السطحية .. اي ان الترتيب و التركيز يكون على الأهم فالمهم و هكذا .. و عندما النظر في اي قضية فإن التحليل امر صحي لاستخراج النتيجة الافضل .. لكن النظرة السطحية للقضايا لن تعطي نتيجة حتمية .. و التركيز على الجزئيات التي تؤدي للتفرقة في كل الامور بعيداً عن الاساسيا لن يوصل لنتيجة مرغوبة بل سيزيد الفساد فساد .. و يعمق من الجراح .. فمن يقول ان في المبدأ تركيز على الكل بخلاف الجزء فهو متوهم .. لأن اصل المبدأ يدعوا للتركيز على الاولويات و ليس إهمال الجزء .. لان الجزء و الكل مرتبطان لا ينفصلان .. فالمبدأ لا يركز على الكل بعيداً عن الجزء .. بل يدعوا للتركيز على الاولوية حتى لا ندخل في متاهات التفرق .. و التركيز على الاولوية يتطلب تحليل و الوصول إلى جوهر المسألة و القضية لا لمس سطحها ..
طبعاً مع ذكرنا للبعد النظري يجب ان لا نغفل البعد التاريخي .. فالبيئة و الأحداث التي كانت موجودة في عام 1986 كان لها دور فاعل في تشكيل تلك المبادئ ايضاً و لو فهمنا و ادركنا الأحداث و ما كان يحصل في جامعة الكويت منذ 1982 إلى 1985 لادركنا و فهمنا ماهية القائمة المستقلة ..
و لنبدأ بالأحداث السياسية .. حل مجلس الامة حلاً غير دستورياً للمرة الثانية و الغضب الشعبي العارم الذي انتج عنه ما يسمى بديوانيات الاثنين .. فكان اعضاء مجلس الامة المنحل يجتمعون كل اثنين في ديوانية عضو من الاعضاء في مناهضة للحكومة و تعطيل مواد الدستور .. تعطيل مجلس الامة و وضع المجلس الوطني الذي لم يشارك الكويتيين في انتخاباته إلا قلة قليلة يعتبرون الآن من الموالين للحكومة .. تفجير موكب المغفور له باذن الله صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الصباح .. الحرب العراقية الايرانية التي افرزت لنا التيارات القومية المؤيدة (( خاصة عند النظر ان الكويت كانت منذ العهد الحديث إلى قبل الغزو العراقي قومية النزعة )) و التيارات الطائفية المتمثلة في بعض الشيعة المؤيدين لأيران .. و بعض التيارات الاسلامية السنية التي كانت تقف ضد الجموح الشيعي في ذلك الوقت .. فكان المجتمع الكويتي مقسم و مفترق بين تلك الفرق الثلاث في حين ان الاخطار الداخلية في اوجها .. و الكويت بين ايران و العراق و خوف القصف ..
و لا تختلف الساحة الطلابية على كل هذا و لكنها تزيد ان الحركة الطلابية الكويتية غارقة في مشاكل الفكر القومي و الإسلامي من ناحية و بين المشاريع الطلابية التي لم ترى النور إلى الآن .. خاصة ان القوائم التي كانت تنادي بالفكر مبتعدة كل البعد عن طبيعة المجتمع الكويتي و خصوصيته .. فقد كانت الاحداث السياسية مؤثرة بشكل فاعل على الحركة الكويتية الطلابية في حين انه من المفترض ان الحركة الطلابية هي البادرة في خلق الأحداث ..
في الحقيقة كثيرة هي النقاشات التي كانت و لا زالت تحوم حول فكر القائمة المستقلة و مبادئها .. و كثيرة في الواقع الشبهات التي تطرحها القوائم المنافسة حول مبادئ المستقلة محاولة انكارها كبداية لإنكار ان للقائمة المستقلة فكر تستند عليه و منهجية عامة يعمل اعضاء القائمة المستقلة في إطارها ..
و لكن و للأسف هذا الإنكار قد باعد في العلاقة بين عقل الطالب و بيئته التي تأثر بها من جهة ، و بين المنطق العقلي التحليلي السليم في النظرة للقائمة المستقلة و التي اتفق اغلبية الطلبة المنتسبين في جامعة الكويت على ان مثل الاطروحات التي ناهضت المستقلة ما هي إلا اطروحات عنصرية تعصبية ، ما جعل مؤيدي المستقلة في ارتفاع ملحوظ منذ عام 1995 ..
و الآن و لتبيان هذا الأمر من نظرة محايدة جداً و على اساس عقلي منطقي يعتمد على النظرية و مستنداً على امور فلسفية يرجى إعذارنا في حال عدم فهمها ..
اولاً و قبل الخوض في الإطار العام للقائمة المستقلة و في مبادئها سوف نرجع إلى الفكرة الرئيسية المعروضة و هو الشعار الذي أخذت به القائمة المستقلة منذ تأسيسها عام 1986 .. " تعالوا إلى كلمةٍ سواء " .. فالشعار هو جزء من آية 64 من سورة آل عمران التي فيها قال تعالى " قل يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا و بينكم ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " صدق الله العظيم ..
فهناك دعوة صريحة في الآية الكريمة إلى الالتفاف حول المعنى الاكبر من المعنى الاصغر متسامين على كل الجراح و الاختلافات و الخلافات لنجعل قبلتنا و عملنا خالصاً لله سبحانه و تعالى .. و لا نريد الخوض في ان تفسير اهل الكتاب يعود فقط لليهود و النصارى لاننا نؤمن بأن كلام الله المنزل بوحي منه إلى سيد البشرية محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم لا يحدد في إطار المكان او الزمان او كليهما معاً .. بل هو صالح لكل زمان و لكل مكان و هذا يقينٌ حقٌ .. و نحن في يقين ان تفسير اهل الكتاب تضم في طياتها معاني الاختلاف و الخلاف و لو ان الحادثة التي نزلت فيها الآية كانت تمس اليهود و النصارى إلا اننا نؤكد ان هذه الآية كما آيات القرآن كلها صالحة لكل زمان و مكان و لا ترتبط بإطار احدهما او كليهما او حتى بإطار الحادثة . فالحادثة منها العظة و بعض التفسير و لكن ليس كله .
كما ان الآية تشهد الجميع بأن في حال التولي و المعصية فإن محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم و اتباعه الذي اتى في وصفهم في " قل " مأمورون بالشهادة بالتسليم لله الواحد و الاستسلام له و الاستمساك بالدين القيم دين الاسلام الذي رضى الله به لعباده اجمعين في " فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " .
كما ان هناك استشعار في الآية في قول " ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئا " التساوي بين الجميع و رفض التعصب و التحزب مهما كانت اشكاله في " و لا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً " و ان الرجوع يكون دائما الى المولى عز وجل في " من دون الله " .. فالله هو الحاكم القاسم .. وهو قبلة العمل .. و هو الإله الواحد الاوحد الذي يجب ان تجتمع مخلوقاته جميعهم تحت إمرته و طاعته ولا خلاف ولا اختلاف في هذا .. فإنا لله و إنا إليه راجعون ..
و الآية كذلك تأمر في التوحيد و التجمع فالأمر في " قل " و مناداة المختلفين إلى التجمع في " تعالوا إلى كلمة سواء " و التركيز على الأمر الأهم من الخلاف و هو التوحد في " ألا نعبد إلا الله و لا نشرك به شيئاً " و الإبتعاد عن التعصب و التحزب الذي يبعدنا عن الأهم في " و لا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله " كما ان علينا الالتزام بهذا الامر حتى اذا اختلفوا المختلفون في " فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " ..
اذن هي دعوة صريحة نابعة من رسالة الإسلام نحو التوحيد و التوحيد و التوحيد .. ففلسفة الإسلام وحدت بين الآلهة في حين انها كانت عزة و لات في بلاد العرب .. و آلهة الشمس و القمر في العراق و آلهة الجمال و الرياح في مصر .. آلهة الفقر و الغنى و الراحة و العمل و القوة الخضوع و الخوف و الرعب في بلاد شرق آسيا .. فجاء محمد عليه افضل الصلاة و اتم التسليم بتوحيد هذه الآلهة بأسمائها بصفاتها في إله واحد .. فالإله واحد .. و وحد الرب فالمعبود واحد .. و وحد الاًصل .. فالبشر بني آدم .. خلقه الله من تراب و إلى التراب سنعود ..
كلها دعاوى صريحة نحو الابتعاد عن الخلافات مهما كانت .. فالغني و الفقير لا فرق بينهما عند الله إلا بالتقوى و العمل الصالح .. و الفقير لا يجحد برزق الله لانه مقسم الارزاق فلا فضيلة في احد على احد بل الفضيلة لله وحده .. و الرقيق لم يخلقوا للعمل فقط .. فهم و الاحرار و الموالي جميعهم قد خلقهم الله و نفخ فيهم من روحه .. فأتى الله برسالته الخاتمة لتغير تلك المفاهيم التي تفرق .. نحو مفاهيم تجمع العباد نحو الإعتصام بحبل الله و لا تفرق .. و القرآن نزل بسبع احرفٍ عربية .. فالاقوام و لهجاتها توحدت تتغير القراءة لكن الآية لا تتغير و المعنى لا يتغير .. و القبائل المتحاربة في البسوس من اجل ناقة او جمل او واحة او غيمة جميعهم صاروا صفاً واحداً فلا فرق بين الاوس و الحزرج فهم انصار الرسول و لا فرق بين المهاجرين و الانصار فجميعهم مسلمون ..
و من هنا ظهرت تلك المبادئ التي تدعوا إلى التمسك بالاسلام كدين شامل كامل لا تفرق فيه و لا تجزيئ لان رسالته التوحيد فكيف و قد امر الله رسوله بدعوى اليهود و النصارى إلى كلمة الله و نحن المسلمون نقسم انفسنا بين سنة و شيعة و طوائف و مذاهب و كل فرقة تحتكر الجنة لها وحدها ؟؟ فرسالة الاسلام رسالة توحيد لا تفريق ، نتوحد في الله جميعاً .. فيد الله مع الجماعة .. كذلك عدم الايمان بالتفرقة اين كانت فالتركيز يكون دائماً على الأهم دائماً على التوحيد .. و الدعوة إلى مجتمع متساوي موحد لا فرق فيه بين غني و فقير و بين موظف و مدير و بين رجل و امرأة .. و المجتمع العربي حزء من العالم و رسالة الاسلام عالمية لا تقف عند حدود العرب و ان نزلت بلغتهم فقد نزلت للبشر كافة فلا فرق بين عربي على اعجمي و الاعتزاز بالعروبة امر حسن و لكن العروبة لم تكن لتفرق بين احد فأصلنا واحد و مرجعنا واحد و إلهنا واحد و جميعنا إلى التراب مثوانا .. و التركيز يكون دائماً نحو المهم الذي يجمع لا نحو الجزئيات التي تفرق ، و التحليل دائماً يكون بعمق نحو الجوهر لا ان يمر مرور الكرام على المظهر ..
فصيغت على اساس ان الإسلام هو الوعاء الذي نستقي منه الحلول .. فالسقاية لا تقف عند حدود العطش ابداً !! و السقاية نحتاجها دائماً و ابداً و كذلك الاسلام نحتاجه دائماً و ابداً في كل شيئ فهو الحدود الإلهية لحياة البشرو هي المرتكزات الانسانية نحو حياة افضل .. و لا ابلغ و ادل على هذا الأمر إلا سيرة الرسول العطرة في خلافته ، فلننظر ما كان قبل الرسول و لننظر ما صار في فترة الرسول و لننظر ماذا حل بعد الرسول عند الاختلاف و التفرق و التعصب و التحزب ..
و على هذا الأساس فالإسلام دينٌ واحد و علماء الدين موحدون بالله و برسالة الإسلام و ان اجتهدوا في امور عدة فالإجتهاد حسن و لسنا بحاجة إلى غلو في الدين حتى نحتاج إلى غلو في الفرقة و المذهب !! فلا تيارات و لا تجزيئ للإسلام لانه هو دين التوحيد فكيف يقسم و يجزأ ؟؟ و رفض التقسيم و التجزيء حتى نكون جميعاً باختلافاتنا المذهبية مسلمون في الدرجة الأولى و الأخيرة .. فأنا ان كنت سنياً او شيعياً لا يهم الأهم انني مسلم موحد و غيري مسلم موحد و نتسامى على الخلافات و الاختلافات و نصف صفاً واحدً للصلاة للإله الواحد ..
و هكذا فرفض التفرقة هو مبدأ سواء كانت طائفية ام قبلية .. فالطوائف و القبائل ان اختلفت في المسميات و الاصول فهي في ارضٍ واحدة تحمل الانسانية ذاتها فلا فضل لابن الطائفة الفلانية على ابن القبيلة الفلانية إلا بالتقوى و العمل الصالح ..
و عليه فإن المساواة سيدة الموقف هنا و الايمان بها واجب لانها فطرة فطرنا الله عليها و المجتمع لا يقسم ابداً فتقسيم المجتمع امر مرفوض لانه يعزز من الفرقة و بالتالي تعزيز الاختلاف و الغلو فيه فالنظرة الجامحة المتعالية على الآخر .. و هذا امر رفضه الاسلام و رفضته الفطرة .. و رفضه المجتمع ..
نعتز بعروبتنا و ندعوا إلى التضامن العربي و لكن لا نضع العنصر العربي اساساً في التعامل .. تأكيد على التوحيد و عدم التفرقة .. فنجتمع و نتضامن .. لكننا جزء من المجتمع و نخن لا نختلف عن غيرنا فلا تمييز لاننا عرب على غيرنا ..
ندعوا للتركيز على القضايا الرئيسية و الابتعاد عن الجزئيات التي تؤدي للتفرقة في كل الامور، و التعمق بالنظرة في تحليل الاحداث و الابتعاد عن السطحية .. اي ان الترتيب و التركيز يكون على الأهم فالمهم و هكذا .. و عندما النظر في اي قضية فإن التحليل امر صحي لاستخراج النتيجة الافضل .. لكن النظرة السطحية للقضايا لن تعطي نتيجة حتمية .. و التركيز على الجزئيات التي تؤدي للتفرقة في كل الامور بعيداً عن الاساسيا لن يوصل لنتيجة مرغوبة بل سيزيد الفساد فساد .. و يعمق من الجراح .. فمن يقول ان في المبدأ تركيز على الكل بخلاف الجزء فهو متوهم .. لأن اصل المبدأ يدعوا للتركيز على الاولويات و ليس إهمال الجزء .. لان الجزء و الكل مرتبطان لا ينفصلان .. فالمبدأ لا يركز على الكل بعيداً عن الجزء .. بل يدعوا للتركيز على الاولوية حتى لا ندخل في متاهات التفرق .. و التركيز على الاولوية يتطلب تحليل و الوصول إلى جوهر المسألة و القضية لا لمس سطحها ..
طبعاً مع ذكرنا للبعد النظري يجب ان لا نغفل البعد التاريخي .. فالبيئة و الأحداث التي كانت موجودة في عام 1986 كان لها دور فاعل في تشكيل تلك المبادئ ايضاً و لو فهمنا و ادركنا الأحداث و ما كان يحصل في جامعة الكويت منذ 1982 إلى 1985 لادركنا و فهمنا ماهية القائمة المستقلة ..
و لنبدأ بالأحداث السياسية .. حل مجلس الامة حلاً غير دستورياً للمرة الثانية و الغضب الشعبي العارم الذي انتج عنه ما يسمى بديوانيات الاثنين .. فكان اعضاء مجلس الامة المنحل يجتمعون كل اثنين في ديوانية عضو من الاعضاء في مناهضة للحكومة و تعطيل مواد الدستور .. تعطيل مجلس الامة و وضع المجلس الوطني الذي لم يشارك الكويتيين في انتخاباته إلا قلة قليلة يعتبرون الآن من الموالين للحكومة .. تفجير موكب المغفور له باذن الله صاحب السمو الشيخ جابر الاحمد الصباح .. الحرب العراقية الايرانية التي افرزت لنا التيارات القومية المؤيدة (( خاصة عند النظر ان الكويت كانت منذ العهد الحديث إلى قبل الغزو العراقي قومية النزعة )) و التيارات الطائفية المتمثلة في بعض الشيعة المؤيدين لأيران .. و بعض التيارات الاسلامية السنية التي كانت تقف ضد الجموح الشيعي في ذلك الوقت .. فكان المجتمع الكويتي مقسم و مفترق بين تلك الفرق الثلاث في حين ان الاخطار الداخلية في اوجها .. و الكويت بين ايران و العراق و خوف القصف ..
و لا تختلف الساحة الطلابية على كل هذا و لكنها تزيد ان الحركة الطلابية الكويتية غارقة في مشاكل الفكر القومي و الإسلامي من ناحية و بين المشاريع الطلابية التي لم ترى النور إلى الآن .. خاصة ان القوائم التي كانت تنادي بالفكر مبتعدة كل البعد عن طبيعة المجتمع الكويتي و خصوصيته .. فقد كانت الاحداث السياسية مؤثرة بشكل فاعل على الحركة الكويتية الطلابية في حين انه من المفترض ان الحركة الطلابية هي البادرة في خلق الأحداث ..